Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 641 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 641

٦٤٠ سورة القصص الجزء السابع وبرغم أن المرء لا يقوم بأي حسنة إلا بفضل ما أعطاه الله من قوى ولو لم يُجْزَ عليها لما كان ثمة حرج، إلا أن الله تعالى لا يمارس مالكيته لهذه القوى والأشياء بحيث يحرم الإنسان من جزاء أعماله، بل يعامله كأنه قد قام بها بقوة ذاتية أو بأسباب أوجدها بنفسه، ثم لا يجزيه الله على حسناته جزاء مساويًا لها بل يزيد في الجزاء كثيرًا. أما الذي يعمل السيئة فإن الله تعالى يقبل توبته ويعفو عنه، وإذا لم يتب فيجزيه بقدر معصيته فقط. وكأن الله تعالى يعامل الأبرار بإحسان، ويعامل الآثمين بإنصاف حيث يجزيهم بقدر آثامهم لا أكثر منها. で إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رى أَعْلَمُ مَن جَاءَ بِأهْدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينِ الله رَّنِي ٨٦ التفسير: يذكر الله تعالى الآن أهم حدث في حياة الرسول كنبوءة بأن معارضي الأنبياء سيهلكون حتمًا مهما بلغوا من القوة وأن المؤمنين سينتصرون لا محالة، فيقول: إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادِ. . أي أن الله الذي أنزل عليك القرآن وفرض على الناس طاعته يحلف بنفسه أنه لا بد أن يعود بك إلى المكان الذي يعود إليه الناس مرة بعد أخرى. وما هو ذلك المكان الذي يعود إليه الناس مراراً؟ إنه ذلك المكان الذي جعلناه مَثَابَةً للنَّاسِ (البقرة : ١٢٦). واعلم أن الله تعالى لو قال هنا: "لرادك إلى مثابة" بدلاً من قوله: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى معاد لم يبق هناك خفاء في الأمر، ولكنه تعالى استعمل لفظ (معاد) وهو مرادف لمثابة، وهكذا أدلى بالنبوءة بدون أن يزول منها عنصر الخفاء أيضًا. فالله تعالى يقول هنا لنبيه حالفا بذاته بأني سأعود بك ثانية إلى هذا المقام الذي يأتي إليه الناس بنية الحج والثواب. . أي إلى مكة المكرمة. والبديهي أنه لا يعاد بالمرء إلى مكان إلا إذا كان قد غادره، أما الذي لم يغادره فكيف يعاد به إليه؟