Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 640 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 640

الجزء السابع ٦٣٩ صلے سورة القصص مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا تجزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) التفسير : لقد ذكر الله تعالى هنا قانونه عن جزاء الحسنة والسيئة، فبين أن الذي يعمل حسنة يجزى بأكثر مما عمل، وأن الذي يعمل سيئة فلن يجزى إلا بقدرها. والحق أن الحسنات التي يعملها الإنسان إنما يعملها مستعينًا بما وهبه الله تعالى من قوى وكفاءات، فلو لم يُعط على حسناته أي جزاء لم يكن هناك محل للاعتراض، إذ إن الأسباب التى استعان بها في فعل الخير إنما هي من خلق الله تعالى. فهو - مثلاً- لم يخلق يده التي يعمل بها عملاً حسنًا، بل الله خلقها، كما لم يخلق القوة الكامنة في يده لإنجاز أي شيء، إنما هي من خلق الله تعالى. فإذا سقى بعض العطاشى مثلاً، فإن الماء الذي سقاه هو من خلق الله، والكوب الذي سقى به هو مصنوع بمادة خلقها الله أيضًا، ثم إن العقل الذي دفعه إلى هذا الخير أيضا من خلق الله. فما دام كل شيء هو من خلق الله تعالى وما دامت القوى التي يعمل بها المرء عملاً حسنًا هبة ربانية، فلا يستحق على أعماله أي جزاء في الواقع حتى ولو ضحى بحياته في سبيله تعالى لأن الله هو خالق الإنسان ومالك كل الأشياء التي يملكها. ونعم ما قال الشاعر "غالب" بهذا المعنى في قوله باللغة الأردية: هي جان دی، دی ھوئی اسی کی تھی حق تو یه هے که حق ادا نه هوا (شرح دیوان غالب. ص يسمى (۸۳ فعله أي لو ضحى المرء بحياته في سبيل الله تعالى فأيضًا لا يمكن أن تضحيةً لأنه تعالى هو الذي وهبه الحياة، ومثله في الحقيقة كشخص ردَّ الشيء لصاحبه بعد أن استعمله سنوات طويلة. إذًا، فلا بد للإنسان من أن يشكر الله تعالى في هذه الحالة أيضًا، ولا يحق له الادعاء بأنه قد قام بتضحية.