Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 639
الجزء السابع ٦٣٨ سورة القصص ثم يقول الله تعالى: (وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بالأَمْس يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ. . . أي لما حل عذاب الله بقارون انفتحت عيون القوم الذين كانوا يغبطونه قائلين ليت لنا مثل ما لقارون من مكانة مرموقة، واعترفوا بأن الله تعالى يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويضيّقه على من يشاء، ولولا أن الله تعالى أحسن إلينا وعفا عنا خطيئة الاغتباط بقارون لشملنا العذاب الذي حل به ولم يبق لنا أثر. وقد تبين من ذلك أن من قام بنصرة المجرمين ومساندتهم أو الدفاع عن جرائمهم أو مخالفة الذين يرفعون الصوت ضدهم استوجب العذاب، ولو لم يتب ويستغفر ويغير سلوكه ظل في خطر أن يشمله العذاب أيضًا. أما قوله تعالى: (وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ فبين فيه أن معارضي الأنبياء يحرزون نجاحًا مؤقتًا في الدنيا، ولكن الفلاح - الذي يعني إصابة الهدف – لا يكون حليفهم أبدا، بل يهلكون حتما. تِلكَ الدَّارُ الآخِرَةُ تَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ الله Λε التفسير: لقد بين الله تعالى هنا أنه قد جعل نعم الحياة الآخرة خالصة للذين لا يريدون أن يتكبروا في الأرض بإهانة الناس ولا يرغبون في الفتنة والفساد. ولا شك أن الناس يظنون في البداية أن النجاح والعز محال باتباع سبيل السلام، وإنما سبيله إسقاط الآخرين وإثارة الفتنة في البلاد ولكن لا ينال العز في نهاية المطاف إلا المتقون، ولا تكون العاقبة إلا لأهل الصلاح الذين يحبون السلام. أما الذين يثيرون الفتنة والفساد في الأرض فقد يحرزون النجاح المؤقت إلى حد ما، ولكن عاقبتهم تكون وخيمة، ويعاقبون على أعمالهم في الدنيا، ثم يكونون في الآخرة من الصاغرين المهانين.