Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 638
٦٣٧ سورة القصص الجزء السابع بحسب إيمانهم جزاء لا تساوي أمامه متع الدنيا وزينتها شيئًا. ماذا ينفعكم لو عشتم في الدنيا عيشة رخاء مئة سنة ولم يكن لكم شيء من الراحة في الحياة الآخرة غير المحدودة؟ فاسعوا لنيل الراحة الأبدية، ولا تركنوا إلى الدنيا ومتعها. أما قوله تعالى: وَلا يُلَقَّاهَا إِلا الصَّابِرُونَ فبين فيه أن ثواب الآخرة كما هو عظيم فهو يتطلب من المرء تضحية عظيمة، ولا يُلقاها إلا الصابرون. والصبر لا يعني ترك الجزع والفزع عند حلول بليّة فحسب، بل يعني أيضًا مقاومة الأفكار السيئة والثبات على الخير (الأقرب). إذا، فقد نصحهم الربانيون منهم بإيثار الدين على الدنيا محذرين إياهم أنهم لن يتبوأوا هذا المقام إلا إذا قاوموا التأثير السيئ الذي تولد في قلوبهم برؤية ما يتمتع به قارون وأمثاله من مجد مادي، وتجنبوا دائما السيئات و لم يسلكوا طريق الظلم كقارون وثابروا على الحسنات، وعندها ستتفتح عيونهم الروحانية فيدركون أن الدنيا حقيرة ذليلة إزاء الحياة الآخرة. ثم يقول الله تعالى: فَخَسَفْنَا بِهِ وَبَدَارِهِ الأَرْضَ. . أي لما تجاوزت مظالم قارون الحد حل به العذاب. كان مصدر اضطهاده لبني إسرائيل تلك العزة والمنعة التي كان يتمتع بها بسبب رضا فرعون عنه ولكن الله تعالى لما أراد إهلاكه صار فجأةً ذليلاً مع عائلته. ورد في التوراة أن الأرض انشقت وابتلعت قارون وجنوده (عدد أنه هلك نتيجة زلزال. علما أن الخسف يعني الدفن في مهانًا ،(۳۲-۳۱ :١٦ هذا يعني أيضا الخزي والإهانة حيث يقال: "خسف فلانًا: أذله وحمله ما بِهِ. . الأرض، ويعني يكرهه" (الأقرب)، وهذا هو المراد هنا بقوله تعالى: فَخَسَفْنَا بِهِ وَبَدَاره الأَرْضِ أي ضربنا عليه وعلى عائلته الذلة في الدنيا. أما قوله تعالى: (فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَة يَنْصُرُونَهُ فالمراد أنه أصبح ذليلاً صاغراً في البلاد بحيث لم يرد أحد ذكر اسمه ولم يخرج أحد لنصرته. أما قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ منَ الْمُنتصرين فاعلم أن الانتصار هو الامتناع من العدو (الأقرب)، وعليه فالمراد أنه لم يستطع الخلاص من الخزي والهوان باتخاذ تدبير خارجی، كما لم يستطع إنقاذ نفسه من الدمار بعلمه الذي كان يزهو به.