Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 633
الجزء السابع ٦٣٢ سورة القصص انحناء؟ إذا ، فمن وجد مالاً فمثله كمن وُضع على رأسه حمل ثقيل، فعليه أن يزداد حلما وتواضعًا بدلاً من أن يتكبر ويحتقر الآخرين. وكل من اعتبر مالـه وثــــراءه وعزته هبة ربانية ازداد تواضعًا للآخرين ومن عزاها إلى ذكائه وجهده أصابه الكبر والغرور، وابتعد عن الله تعالى في نهاية المطاف. ومن أجل ذلــك لا يمنعنــــا الإسلام من السعي للرقي والتقدم وإنما يقول ابذلوا ما شئتم من الجهود للتقدم، ولكن يجب أن تكونوا أكثر تواضعًا كلما أحرزتم رقيًا. أما إذا أصابكم الرقـــي بالزهو والغرور فلن يرضى الله عنكم بل يسخط عليكم، ولن يكون رقيكم رحمة، بل يصبح لكم ابتلاء وفتنة، وتُحرمون من أنوار السماء في المستقبل. ورد في الحديث أن شخصاً جاء النبي الله وقال : يا رسول الله، إنني في ضيق شديد، فادع الله تعالى أن يبسط علي الرزق. فدعا له النبي ، فأصبح ببركة دعائه من الأثرياء الكبار فكانت مواشيه تملأ الوادي - إن أهل المدن يصعب عليهم تربية جاموس أو بقرة واحدة ،أيضًا فمن الصعب عليهم أن يصدقوا أن شخصا واحدًا يمكن أن يملك هذا القدر من المواشي، ولكن الذين يعيشون في القرى يعرفون أن الرجل الواحد يملك الكثير منها فذات مرة ذهبت لزيارة ضيعات جماعتنا بالسند، فرأيت هناك قطيعًا كبيرًا يضم ما بين ثلاث مئة وأربع مئة من الأنعام، فسألت: هل هذه المواشي لأهل هذه القرية؟ فقال مدير ضيعتنا متبسما : إن هذا القطيع لشخص واحد - فأرسل النبي ﷺ بعض صحابته إلى هذا الشخص الثري ليأخذ منه زكـــــاة مواشيه، فلما طلب الرسول منه زكاتها أجاب: ما هذا؟ ليس عندنا ما نطع المواشي وإن هؤلاء لا يفكرون في مشاكلنا وهمومنا، بل لا هـ م لهم إلا إلا جمع التبرعات. فلما بلغ ذلك النبي الله قال : لن نقبل منه الزكاة أبدًا. فقيل للرجل: أيها الشقي لقد أصبحت ثريًا ببركة دعاء النبي ، وقد رفضت أداء الزكاة له؟ فنــــدم وجاء النبي عمال الزكاة فقال : لن نقبل منك الزكاة الآن. فجعل يبكـ ويحثي التراب على رأسه، ثم عاد إلى النبي ﷺ في السنة التالية بالزكاة، ولكن النبي رفض أن يأخذ ماله و لم يزل الرجل يأتي النبي الله له مال الزكاة كل سنة، وكان يرفض ماله كل مرة حتى توفي. فأتى أبا بكر له بصدقته، فقــــال لــه: لم