Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 632 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 632

الجزء السابع ٦٣١ سورة القصص قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً من وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْتَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ) وینسی ۷۹ التفسير: لما سمع قارون وعظ قومه أصابه الغرور، فقال: أتظنون أني قد حصلت على هذا المال من فراغ؟ إنما كسبته بعلمي وذكائي وجهدي. لم يفكر هذا الغـــــي أن العقل الذي يفكر به لم يخلقه هو، بل الله تعالى خلقه، وأن الوسائل التي يكسب بها المال لم يخلقها هو بل الله خلقها. كان تفكير قارون كتفكير إنسان هذا العصر الذي يتباهى ويقول بكل غرور إنه قد اخترع دواء كذا واكتشف حقنـة كــذا، أن العناصر التي صُنع منها هذا الدواء أو الحقنة إنما هي من خلق الله تعالى. فمثلاً يتباهى باكتشافه حقنة الزُّهري، وينسى أن الفوسفور والزرنيخ اللذين يُستعملان في هذه الحقنة هما من خلق الله تعالى. ثم إن القار المستعمل في صنع نصف الأدوية الكيماوية اليوم هو من خلق الله تعالى. وهذا يعني أنه تعالى يحسن إلى الإنسان، ولكنه يعزو كل فضل إلى نفسه. وبدلاً من أن يقدر صنيعه تعالى نــــراه يقول: أنا فعلت كذا بذكائي وأنا عملت كذا بجهدي؛ مع أن الله تعالى هو الذي يهيئ الوسائل والأسباب لإنجاز أي عمل، وليس هذا فحسب بل هو الذي يـأتي بنتيجته أيضًا. فكم من شخص يبذل جهده طوال سنة ليتعلم الحدادة مثلاً فـــلا يتعلمها، وكم من إنسان يجيد حرفة ولكن لا يجد عملاً، وكم من رجل يكسب مالاً كثيرًا فيسلبه منه الصعاليك. وقد يرجع المرء إلى بيته بمال كثير، فيصاب في بطنه بوجع شديد يقتله، أو يأتي بثوب جميل ولكن يصاب جلده بمرض يمنعه مــــــن لبسه. فثبت أن كل شيء يقوم به المرء إنما يتم بفضل الله تعالى فقط، فإذا اكتسب الرزق بجهده فإنما هو هبة من الله تعالى في الواقع، فمن واجبه إذا أن يزداد تواضعًا الله تعالى كلما نال رفعة ألا يرى أنه كلما يوضع عليه حمل ثقيل أصبح أكثر