Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 602
٦٠١ سورة القصص الجزء السابع ثم الطلاق والخلع، ولكن ترتيب الكتب السماوية يكون مختلفا عن ترتيب كتب البشر تماما، فيظن الجاهل ألا ترتيب فيها. وهنا ينشأ سؤال : لماذا تختلف الأسفار السماوية في ترتيبها عن كتب أهل الدنيا؟ والجواب أن في ذلك عدة حكم منها: ا: يهدف هذا الترتيب إلى ترغيب القارئ في الكتاب كله. وعلى سبيل المثال لو كان ترتيب الكتاب السماوي كترتيب كتاب "الهداية" الذي يوجد فيه باب خاص لمسائل الوضوء وباب لمسائل النكاح مثلاً لاهتم عامة الناس بالجزء الذي يتفق مع مزاجهم وعملوا به مهملين باقي القرآن الكريم، ولكن الله تعالى قد هذه وزع المسائل والقضايا كلها في القرآن الكريم كله بحيث لا يتيسر للمرء علم كامل بهذه المسائل إلا إذا قرأ القرآن كله. ب والحكمة الثانية في هذا الترتيب أن يعتاد الناس على التدبر وإعمال الفكر في الكتاب. ولو أنه تعالى بين هذه المسائل بأسلوب كتب أهل الدنيا لم يدرك الناس أن هذه المسائل تنطوي على دقائق الحكم والمفاهيم، فمروا بها بنظرة سطحية وحرموا من التدبر فيها، ولكن الله تعالى قام بتوزيع هذه المسائل في كتابه كله وجعلها متداخلة بعضها ببعض بحيث يضطر الإنسان للتدبر فيه فيكشف له التدبر أن هذا الكتاب بحر زاخر بالمعارف. ج يهدف هذا الترتيب الخاص في كتاب الله تعالى إلى إنشاء خشية الله في القلوب. فمثلاً لو بين الله تعالى في القرآن الكريم مسائل الوضوء وطريقة المضمضة وأسلوب العبادة وعدد الركعات كما وردت في الكتب الأخرى مثل "القدوري" و "الهداية" لما تولدت خشية الله في القلوب. متى تتولد خشية الله في القلوب بقراءة "القدوري" و"الهداية" مع أن كل هذه المسائل عن العبادات وغيرها مذكورة فيها. ولكن المرء حين يقرأ نفس المسائل في القرآن الكريم فإن خشية الله تغمر قلبه، ذلك لأن القرآن الكريم يبين هذه المسائل بحيث يجعلها جزءا من خشية الله. إذ ليست غاية الصلاة والصوم والحج والزكاة وغيرها من الأحكام إلا خلق تقوى الله