Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 601
الجزء السابع الله ٦٠٠ سورة القصص ونظرا إلى المفهوم الأول سيعني قول الله تعالى هذا نفس الموضوع الذي بينه الله تعالى في قوله: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّة إلا خلا فِيهَا نَذِيرٌ ) (فاطر: ٢٥)، وقوله تعالى: أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى (المؤمنون : ٤٥). . أي لم يزل الله تعالى يبعث رسله لهداية العالم، فليس في الدنيا أمة إلا وبعث فيهم هاديًا يدعوهم إلى الصلاح والورع. والبحث يؤكد لنا أن كل الأمم متفقة على أن الله تعالى قد بعث فيهم هاديًا ومصلحًا. فعندما نسأل الهندوس يقولون لقد جاءنا "كرشنا" و "رام" تشندر" برسالة الله، وعندما نسأل النصارى يذكرون لنا عيسى ، وحينما نسأل اليهود يذكرون لنا موسى العليا، وهارون، وحين نسأل الفرس يسمون لنا ،زرادشت وعندما نسأل الصينيين يسمون لنا كنفوشيوس، وعندما نسأل اليونان يذكرون لنا سقراط. فليس في الدنيا أمة إلا وأمدّهم الله تعالى بأسباب الهدى، ذلك لأنه تعالى كما هو رب العرب فهو رب أهل الهند والصين والشام ومصر وإيران واليونان أيضا. وحيث إن الله تعالى قد سد الحاجات الجسمانية لكل الإنسانية فكيف يمكن أن يهمل سد حاجاتها الروحانية، خاصة وإن وقاية الروح أهم من وقاية الجسم؟ فيلفت الله تعالى أنظار القوم إلى منته هذه، ويبين أنه لم يزا يزل یهیئ للناس الهدى رحمة منه، ويبعث إليهم رسله واحدا تلو الآخر وينزل لهم الوحي مرة بعد أخرى كي لا يهلك أحد نتيجة جهله بالحقيقة. أما بالنظر إلى المفهوم الثاني فسيعني قول الله هذا أننا جعلنا هذا القول أي القرآن الكريم مرصعة آياته ومرتبة مواضيعه كلها ولكن المؤسف أن المسلمين قد أهملوا قضية ترتيب القرآن الكريم تمامًا، وأخذوا يقولون أن لا ترتيب فيه – والعياذ بالله – وكأنهم يقولون إننا نؤمن بأنه كلام الله تعالى ولكنه عار عن ميزة الترتيب والترابط التي توجد حتى في كلام البشر ! فتجد المفسرين القدامى لم يولوا موضوع ترتيب القرآن الكريم أدنى اهتمام إلا ابن حيان - رحمه الله - مع أن الله تعالى يبين هنا أن من فضائل القرآن الكريم أنه مرتب ترتيبا رائعًا ليتدبر فيه الناس ويتعظوا. ولكن لا يغيبن عن البال أن ترتيب الصحف السماوية مختلف عن ترتيب الكتب الأخرى. فمثلاً تتناول كتب البشر مسائل الوضوء أولاً ثم مسائل العبادة ثم النكاح