Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 603 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 603

٦٠٢ سورة القصص الجزء السابع وخشيته في القلوب، فالقرآن يقدّم التقوى على كل شيء حتى إذا أمر الإنسان بالوضوء يكون مستعدًا له سلفًا، وإذا أمره بالصلاة يكون جاهزا لها من قبل. ولكنه لو تناول الصلاة في باب منفصل لما تولدت خشية الله في القلوب. باختصار إن الكتاب السماوي يقدّم إصلاح النفوس على كل شيء آخر، فلا أنه يتبع الترتيب العام السطحي، بل يتبع ترتيبا جديدا هو ترتيب عاطفي، بمعنى يستفيض في الحديث وفقًا لما يتولد في قلب الإنسان من مشاعر وتغيرات. فمثلاً إنه لا يتناول مسائل الصلاة بعد ذكر الوضوء فورا، بل يوجه انتباه الإنسان بذكر الوضوء إلى الطهارة والروحانية وقرب الله تعالى لأن الوضوء يولد مشاعر الطهارة. ثم عند ذكر موضوع الصلاة لا يبدأ الله تعالى في بيان مسائلها بل يستغلّ المشاعر التي تختلج في قلب الإنسان بذكر الركوع والسجود، فيوجهه إلى الله تعالى حتى يزداد قربا منه تعالى مغتنما هذه المشاعر. باختصار، إن ترتيب القرآن الكريم لا يتأسس على الظاهر، إنما أساسه على موجات العواطف التي تتولد في القلوب، والتي تختلف من شخص إلى شخص. وأضرب لبيانها المثال التالي: يقال أن شيخا بدأ يصلّى بالناس، فخطر بباله أن الذين يصلون وراءه اليوم هم من الأثرياء، فقال في نفسه لو أعطاني هؤلاء هدايا فسيكون عندي مال كثير أستثمره في التجارة، فأذهب بالبضائع إلى "دلهي" مرة وإلى "كولكتا" مرة أخرى، فلم يزل يجول بأفكاره هنا وهناك حتى خطط للرحلات التجارية في الخارج حتى وصل إلى بخارى. وكان من بين المصلين رجل من الصالحين، فكشف الله وعمل عليه حال الشيخ وأخبره بكل ما يجول في رأسه من أفكار، فقطع صلاته وراء الشيخ وأخذ يصلي على حدة. فلما انتهى الشيخ من الصلاة أخذ يلوم الرجل الصالح، وقال: ألم تعلم أن قطع الصلاة بدون مبرر ممنوع؟ فقال الرجل الصالح: إني أعلم هذه المسألة، ولكن صحتي ليست على ما يرام، لقد سافرت معك في الصلاة إلى دلهي ثم إلى بخارى، ثم تعبتُ وانفصلت عنك، لأني لا أقدر على هذا السفر الطويل. فأصيب الشيخ بخجل شديد.