Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 594
۵۹۳ سورة القصص الجزء السابع بيد أن النبي ﷺ يفضل على موسى في هذه المماثلة أيضًا حيث تزوج موسى العليا بعد الهجرة، بينما تزوج النبي ﷺ خديجة قبل الهجرة. ثم يقول الله تعالى: وَمَا كُنْتَ بجانب الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. . أي لم تكن يا محمد عند جبل الطور إذ أوحينا إلى موسى وأخبرناه ببعثتك، ولا شك أن هذا الخبر كان رحمة عظيمة من ربك لتنذر قومًا لم يُبعث إليهم قبلك من نذير ولكي يتعظوا. لا شك أن أهل مكة كانوا من أولاد إبراهيم العليا، ولكنهم كانوا قد نسوا تعاليمه بحكم مرور قرون طويلة ووقعوا في الشرك والوثنية. والنبوءة العظيمة التي تلقاها موسی العليا عند جبل الطور بسيناء والمشار إليها في هذه الآية قد وردت في التوراة كالآتي: "أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك، وأجعلُ كلامي في فمه، فيكلّمهم بكل ما أوصيه به ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه. وأما النبي الذي يطغى فيتكلم باسمي كلامًا لم أوصه أن يتكلم به، أو الذي يتكلم باسم آلهة أخرى، فيموت ذلك النبي. " (التثنية ۱٨ : ۱۸ - ۲۰). واعلم أن التوراة تذكر أن موسى ال قد تلقى هذه النبوءة على جبل الطور بعد خروجه من مصر. إذا، فهذه هي تلك النبوءة العظيمة التي تشير إليها هذه الآية القرآنية حيث نبه الله تعالى منكري محمد الله وقال : لم يكن محمد موجودًا عند الطور لما تنبأ موسى عن البعث له الا الله أم ترون أن موسى قد قام بهذه النبوءة بالتآمر ، محمد؟ فما دامت هذه النبوءة من عند الله خالق السماوات والأرض، وما دامت قد تحققت حرفيًا أمام أعينكم بعد مرور سنة، فكان حريًا بكم أن تسارعوا إلى الإيمان بهذا النبي الموعود وتذعنوا له لتنالوا نصيبا من رحمة الله وبركاته التي هي منوطة بالإيمان ،به ولكنكم لم تبالوا بهذه النبوءة العظيمة لموسى أيضا، بل لما ظهر ذلك الموعود الذي كنتم تنتظرونه منذ ألفي سنة أصبحتم أول الكافرين به، و لم تألوا جهدا في معارضته. مع ألفي