Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 508 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 508

الجزء السابع سورة النمل ثم إن الله تعالى قد لفت هنا أنظار البشر إلى حقيقة أخرى، وهي أنه تعالى ما دام يمدكم بالرزق من أجل حياتكم المادية، فكيف يمكن أن لا يدبر نظام الرزق لحياتكم الروحانية التي هي غاية خلقكم؟ فإمداده إياكم بالرزق لحفظ أبدانكم واستمرار حياتكم يشكل دليلا على أنه قد هيأ الأسباب لإصلاح أرواحكم ونمائها، وإن وجود الأنبياء والمصلحين ثبوت واضح للرزق الروحاني. فإذا كان المشركون صادقين في دعواهم أن أصنامهم تتمتع بقدرات إلهية فلم لا يعرضون للناس مبعوثين من عند أصنامهم كالأنبياء الذين بعثهم الله تعالى؟ وإذا كانوا لا يستطيعون تقديم أي مدّع كهذا فثبت أن إشراكهم إياها بالله تعالى لا يستند إلى دليل بل هو هراء. قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ بَل أَدارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَة بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ (3) شرح الكلمات ادّارَكَ : أَصلُه تَدارَكَ، وتدارَكَ القومُ : تلاحقوا أي لحق آخرهم أولهم. (الأقرب) عَمُونَ: العمون جمعُ العَمي، وهو: ذو العمى. (الأقرب) التفسير: أي لا يعلم أحد في السموات والأرض الغيب سوى الله تعالى، بمعنى أن علم الغيب المطلق ليس إلا عند الله تعالى. أما هؤلاء الذين يعبدون الأصنام أو يدعون معرفة أخبار الغيب بالنظر في النجوم وغيرها فلا يستطيعون حتى أن يخبروا متى يزدهر قومهم. يهلكون باستمرار ولا يعرفون متى ينجون من الدمار. أما محمد رسول الله ﷺ فكان في البداية فردًا وحيدًا وقد أصبح اليوم سيدًا للملايين. لو كانت آلهتهم تملك شيئا من القوة أو لو كان هؤلاء يعلمون الغيب بالتنجيم فلم لا