Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 507
٥٠٦ الجزء السابع سورة النمل لقد أقام الله تعالى اليوم بفضله الخلافة الراشدة في الجماعة الإسلامية الأحمدية بواسطة المسيح الموعود اللي إحياء للمسلمين مرة أخرى، فأوصي جماعتي وأقول: عليكم بالتمسك بالخلافة دائما، وتقديم التضحيات من أجل استمرارها، ولو فعلتم ذلك استمرت الخلافة فيكم إلى الأبد. إن الله تعالى لم يضع الخلافة في أيديكم إلا ليقول: كنتُ وضعتها في أيديكم، ولو أردتم دوامها لدامت فيكم. كان الله تعالى قادرًا على إقامة الخلافة بطريق مباشر من خلال الوحي والإلهام، ولكنه لم يفعل ذلك بل قال: سأقيم الخلافة بينكم لو أردتم أنتم ،دوامها، وكأنه تعالى يريد أن تقولوا بأفواهكم إنكم تريدون الخلافة أو لا تريدونها. فالآن لو سكتم أو لم تختاروا عند الانتخاب من هو أهل للخلافة، فستزول نعمة الخلافة من بينكم. فينبغي عليكم أن تتدبروا في أسباب دمار المسلمين دائمًا وأنقذوا أنفسكم من الموت. يجب أن تكون عقولكم متقدة وهممكم عالية، ولا تكونوا كصخرة تحول دون جريان النهر وتغيّر مجراه بل كونوا كالقناة التي تمرّر الماء بسهولة كونوا كالنفق Tunnel الذي تتدفق منه الفيوض الإلهية التي وصلتنا بواسطة الرسول وتحري إلى الأمام. فكونوا أُمة لا تموت أبدًا إذا أردتم النجاح. وإذا وقفتم كصخرة في طريق الفيوض الإلهية وصددتموها من الجريان، فاعلموا أن هلاككم قد حان، ولن يطول عمر أمتكم، بل ستهلكون كما هلكت الأمم السابقة. ثم يقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهُ مَعَ اللَّهُ. . أَي عليكم أن تفكروا من ذا الذي يرزقكم من السماء والأرض؟ هل هناك إله مع الله تعالى يمدكم بالرزق؟ لقد بين الله هنا أن الأمم لا تزدهر ماديًا أيضًا إلا بفضل الله تعالى، ذلك لأن الأمة التي لا تجتهد لا تحرز رقيًا، والأمة التي لا تصدق القول لا تزدهر أيضا، وأي شك في أن الله تعالى هو الذي يوفّق أفراد قوم لبذل المجهود وقول الصدق. إذًا، فإن أمة ماديا أيضًا لا يمكن أن يعزى إلى أحد سوى الله تعالى، وليس بوسع أحد تقديم دليل خلاف هذا ولو حاول ذلك لرفضه التاريخ نفسه. ازدهار