Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 506
الجزء السابع 0. 0 سورة النمل وزاغت طريقة تفكيرهم، وحاولت كل قبيلة منهم انتزاع الخلافة بالقوة، فأضاعوها. وكان السبب الآخر لفساد المسلمين نزوعهم إلى التمرد والعصيان. كان الإسلام قد نفخ فيهم روح المساواة، ولكنهم لم يدروا أن المساواة تعني النظام، إذ لا مساواة بدون نظام عادل ولكن لم تمض إلا سنوات قلائل حتى أخذت المسلمين فكرة أن الخزائن والأموال هي تغزو ملك لهم. فلما منعهم الحكام من ذلك بدأوا في قتلهم. هذه النزعة قد أفسدت المسلمين. كان عليهم أن يدركوا أن هذه حكومة إلهية وأن الله تعالى هو الذي أقامها فالأفضل لهم أن يتركوها في يد الله تعالى. ذلك لأن الله تعالى قد صرح في سورة "النور" أنه بنفسه يقيم الخلفاء، ولكن المسلمين بدأوا يظنون أنهم هم الذين يقيمون الخلفاء. فقال الله لهم: حسنًا، إذا كنتم أنتم تقيمون الخلفاء، فإني أخرج من القضية وأرى كيف تقيمونهم الآن. فظلوا لمدة يأكلون من الصيد الذي تصيّده الأوائل مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضوان الله عليهم. ولكن الصيد المذبوح لا يدوم طويلاً، فمثلاً إذا كان عندك كبش حي أو شاة حية أو دجاجة حية فستمدّك باللحم والبيض دائما، ولكن الدجاجة أو الشاة المذبوحة لن تدوم طويلاً، بل ستفسد بعد أيام. كان المسلمون في زمن أبي بكر وعمر وعثمان وعلى يأكلون لحما طريا من الصيد، ولكنهم لما قضوا على الخلافة التي كانت روح حياتهم أخذوا يأكلون ما صاده آباؤهم بدلاً من أن يقوموا بصيد جديد طري، ولكن إلى متى يمكن أن ينفعهم الصيد القديم، إذ إن لحم الشاة المذبوحة ينتهي بعد أيام ولو كان عشرين كيلو غراما أو أكثر. هذا ما حدث مع المسلمين بالضبط، إذ انتهى ما كان عندهم من صيد قديم، فأصبحوا كالذي قيل فيه: رجَع بخُفِّي حُنين. لقد ذلوا وهانوا وضُربوا في كل مكان، وذهبت ريحهم وفقدوا مجدهم. إن المسيحيين لا يزالون يحافظون على خلافتهم الميتة حتى اليوم، ولكن المسلمين وأدوا خلافتهم الحية بأيديهم من جراء اتباع الهوى وثوائرهم النفسية العابرة وحب الدنيا وزخرفها.