Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 498
٤٩٧ سورة النمل الجزء السابع وَالْبَحْر (الروم: ٤٢). . أي لقد مست الحاجة إلى بعثة محمد رسول الله ﷺ لأن الأمم التي ليس عندها ماء الوحي وتسنّ لها القوانين بعقلها قد فسدت، كما فسدت أيضًا الأمم التي عندها ماء الوحي إذ أصبح أجاجًا مثل ماء البحر فلم يعد صالحا للاستعمال. ثم يقول الله تعالى: وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتَه. . أي من ذا الذي يرسل الرياح الندية قبل السحب؟ هل هناك إله سوى الله يُرسلها؟ فثبت أن الله تعالى أسمى وأرفع مما يحمله الوثنيون من أفكار تافهة. مما لا شك فيه أن الرياح المادية أيضًا دليل على وجود البارئ تعالى، ولكن الحديث هنا عن الرياح الروحانية، والمراد من الرحمة هو بعثة الأنبياء، والمعنى أن الله تعالى ينفخ الحماس في قلوب الناس لقبول أنبيائه قبل بعثتهم، حيث يشعر القوم بضرورة مجيء نبي لإصلاحهم وإلا لا سبيل لإصلاحهم دون ذلك، فيكون هذا دليلاً على صدق المدعي المبعوث من عند الله تعالى. وبما أن أحدًا لا يُبعث لإصلاح الناس من قبل الأصنام، هكذا يقوم النبي بدحض الشرك وإرساء التوحيد، مما يهيئ للناس دليلاً على أن الله أحد وأنه متعال عن الشرك والوثنية. وعمل الله تعالى لقد رأينا في هذا العصر أيضًا أنه قبل بعثة المسيح الموعود الي قد جعل كافة الناس أيا كان دينهم ومذهبهم يعترفون بأن هذا الزمان بحاجة إلى المهدي والمسيح. فقد كتب الخواجة حسن نظامي بعد قيامه بسياحة الممالك الإسلامية وقال: لقد وجدت كل المشايخ والعلماء الذين قابلتهم خلال رحلتي في البلاد الإسلامية ينتظرون الإمام المهدي بفارغ الصبر. " (جريدة "أهل الحديث " عدد ٢٦ يناير/كانون الثاني ١٩١٢م) وقام أحد المفكرين الأوربيين اسمه "مارس" إندس" بزيارة البلاد الإسلامية وسجل انطباعاته كالآتي: "إن دمشق وبيروت وبغداد ومكة وطهران والقاهرة وكذلك لندن وواشنطن كلها تنتظر نبيًا يأتي حاملاً لواء الإصلاح الاجتماعي. " مجلة "نگار" عدد يناير وفبراير/ كانون الثاني وشباط ١٩٥١)