Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 493 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 493

٤٩٢ سورة النمل الجزء السابع لم يقدر على الأكل والشرب والحركة من شدة الضعف فلن يساعده الثري في هذه الحالة، بل سيساعده طبيب حاذق يترحم عليه برؤية حاله، فيقول: ليس عندك مال للعلاج، فتعال عندي فسأتولى علاجك ودواءك وسكنك أيضا مجانًا. فترى أن هذا الفقير إذا اضطر إلى شراء الثياب ساعده الشخص الثري، ولكنه حين اضطر إلى العلاج والدواء لم يستطع الثري مساعدته بل ساعده الطبيب. وأحيانًا يؤخذ المرء في قضية مزورة يرفعها ضده بعض أعدائه الأقوياء حقدًا، فيجره إلى المحكمة دونما جريرة ولكنه لا يملك مالاً لدفع أجرة المحامي، كما لا يقدر على الدفاع عن نفسه بنفسه، فيقع في ورطة من أمره، فيتقدم محام رحيم ويقول له: أنا أتولى الدفاع عنك مجانًا. فترى أنه لم يغن عنه هذه المرة ثري ولا طبيب، وإنما ساعده محام. وقد يكون عند المرء متاع كثير، فيمشي حاملاً إياه، ولكنه يرهقه إرهاقًا شديدا، فيضعه على الأرض ثم لا يستطيع حمله ثانية فيم به فلاح قوي فيسأله عن سبب جلوسه في الطريق هكذا، فيقول: لا أقدر على حمل متاعي، فيحمل الفلاح متاعه. فترى أنه كان مضطرًا، ولكن لم يستطع أن يغني عنه هذه المرة ثري ولا طبيب ولا محام بل ساعده أحد الفلاحين. فثبت أنه يمكن أن تأتي على الإنسان حالات اضطرار مختلفة، فيساعده فيها أشخاص دون أشخاص. ولكن الله تعالى يقول هنا: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ. . أي أنا الوحيد الذي يسد حاجة كل مضطر سواء كان جائعا أو عاريًا أو ظاميًا أو مريضا أو حامل ثقل. إذا بلي ثوب أحد فيمكن أن يساعده ثري، ولن يغني عنه طبيب، وإذا مرض أحد فيغني عنه طبيب ولن يغني عنه محام، وإذا أخذ أحد في قضية بدون ذنب فيغني عنه محام ولن يغني عنه ثري ولا طبيب. وإذا كان لا يقدر أحد على حمل متاعه فيغني عنه فلاح قوي، ولن يغني عنه ثري ولا طبيب ولا محام. أما الله تعالى فيقدر على سد كل حاجة لكل إنسان وعلى مساعدة كل مضطر في أي ظرف. يمر المرء بحالات شتى من الاضطرار، فأَنَّى لبشر أن يساعده في كل هذه الحالات؟ بل لن يغني عنه عندها أحد الملوك أيضًا. فمثلاً لو مرض إنسان مرضا