Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 494
الجزء السابع شديدا فلن يغني عنه ٤٩٣ قرب الملك ولا خزائنه ولا جنوده، إنما يغني عنه سورة النمل الله وحده الذي هو قادر على شفائه من كل مرض. أو لو كان المرء يسافر منفردًا في برية، فيهاجمه ذئب أو أسد أو نمر مثلاً، فلن يغني عنه الملك مهما كان مقربا إليه ولو كان ابنا له، كما لن يغني عنه الطبيب ولا الثري ولا المحامي وإنما يغني عنه وحده. الله تعالى فثبت أن المرء لن يُعد مضطرًا ما لم يكن موقنا بأن الله تعالى وحده قادر على أن يُغني عنه عند كل اضطرار، فإذا دعا الله تعالى مضطرًا أتاه بالفعل مهرولاً ونجاه من كل أذى ومصيبة. بينما نجد في الدنيا أن المرء إذا أراد أن يستغيث بالملك ضد بعض الولاة والمسؤولين فإن الوالي أو المسؤول يهدده بنزع لسانه من جذوره لو رفع الشكوى ضده إلى الملك، فيتراجع عن عزمه خوفا من أن يلقيه المسؤول في مشاكل أخرى. أما الله تعالى فيمكن أن يستغيث به المرء وهو يتأوّه في سريره ملتفا بلحافه في ظلمة الليل بدون أن يعلم أحد من البشر ما يفعل وما يقول، فلا يخاف تهديدًا من مسؤول ولا منعًا من حاكم، بل يرفع صوته في بلاط الله تعالى من داخل لحافه مستلقيا على سريره قائلا: رب لقد ظلمني فلان، فانتقم منه من أجلي. فلا يعرف الظالم أن الشكوى ضده قد وصلت إلى الملك، إذ لا يراه ولا يسمعه ولا يخطر بباله ذلك، فتصل دعوة المظلوم إلى العرش وتهزه هزا. فهذا هو السبب وراء قول الله تعالى: أَمَّنْ يُجيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ. . أي من ذا الذي يأتي لنصرة العبد حين يتوسل إلى الله تعالى مضطرًا حين لا يجد عنده مغيثًا ولا معينًا؟ إن الدنيا تكون غافلة عن هذا العبد، ولكن الله تعالى لا يكون غافلاً عنه، بل يأتي إليه هرولة ويقول: ها قد جئت لنصرتك يا عبدي، فيعامله بلطف وحب وينجيه من كل أذى وكرب. = ثم يوضح الله تعالى أنه لا يُنعم على عباده بقدر محدود ولا يزيل كرب المضطر استجابة لدعائه فحسب، بل (وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ). . أي إنه يُهلك الظالمين المستبدين ويجعل الضعفاء المظلومين خلفاءهم ما يعني أن الله تعالى يُزيل مشاكل العباد بشكل فردي، كما أنه يُغيثهم بشكل قومي أيضًا حيث يأخذ الشعوب