Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 492 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 492

الجزء السابع ٤٩١ سورة النمل والمضطر هو من تحيط به المصائب من كل الجوانب، فلا مخلصا یری ولا يجد منقذا إلا الله تعالى. وليس المضطر من يكون قلقًا ومضطربًا فقط، ذلك لأن القلق يدفع الإنسان أحيانًا للاندفاع إلى أي جهة بدون أن يعلم يقينًا أنه سيجد هناك أمانًا، بل قد يدفعه القلق للجري إلى مكان الخطر نفسه فلا ينجو منه. فاضطراب القلب وقلقه ليس من الاضطرار في شيء، وإنما الاضطرار أن ييأس المرء من كل مأمن ومن كل معين إلا طرفا واحدًا وكأن الاضطرار ليس أن يرى المرء النار في كل جهة فحسب، بل أن يرى أيضًا سبيلاً للخلاص منها في جهة ما موقنًا بأنه مكان محفوظ من النار. لقد تبين من هنا أن الدعاء لا يُستجاب إلا إذا دعا به العبد ماثلاً أمام الله تعالى وموقنا بأنه لا ملاذ له الآن إلا الله تعالى. وقد بين الرسول ﷺ حالة الاضطرار هذه نفسها في دعائه: "لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك" (البخاري: كتاب الوضوء، باب النوم على الشق الأيمن). . أي يا رب لا ملاذ من العذاب أو من البلايا التي تأتي من عندك إلا أن آتي إليك يائسا من كل واحد هذه هي حالة الاضطرار، والمراد من قوله تعالى: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ أن الذي يدعوه تعالى موقنا أن لا ملجأ له ولا مأوى إلا عند الله تعالى، فدعاؤه مُجاب حتما. والحق أن هذا الشرط لم يوضع بدون سبب، إذ الواقع أنه برغم أن الله تعالى هو وحده علاج كل مضطر ، إلا أن بعض عباده أيضًا يقدرون على إزالة اضطرار المضطرين بما أعطاهم الله من نعم. فمثلاً هناك شخص فقير يبلى ثوبه وليس عنده ما يشتري به ثوبًا جديدًا، فيراه أحد الأثرياء - وقد يكون هندوسيًا أو سيخيا أو مجوسيا أو جَيْنيَّا - فيقول له : تعال أشتر لك ثوبًا جديدًا فقد بلي ثوبك. لا شك أننا نؤمن بأن الله تعالى هو الذي ألقى في روع الثري أن يشتري للفقير ثوبًا جديدًا، ولكن الذي لا يكون إيمانه كاملاً يقول إن فلانًا ساعدني في اضطراري بدلاً يقول إن الله تعالى أعانني. ولكن هذا الشخص الفقير لو أصيب بمرض شديد حتى الجيني: هو أحد أتباع الفرقة الهندوسية الجينية التي تحرّم أكل لحم أي حيوان. (المترجم) من أن