Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 491 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 491

٤٩٠ الجزء السابع سورة النمل كلا ولكن أكثر المشركين جاهلون فلا ينتفعون برؤية هذه الآيات العظيمة ويهيمون هنا وهناك كالعميان. لقد نبه الله تعالى الناس بذكر نظام الكون هذا إلى أنه تعالى ما دام قد هيّاً لفوائدهم المادية كل هذه الأسباب العظيمة فكيف يمكن أن يُهمل حاجاتهم الروحانية؟ ألا يعلمون أنه تعالى لو لم يجعل التضاريس والانخفاضات التي تجري فيها ماء الأنهار منكمشا لغطّى ماؤها اليابسة كلها، فلم تصلح الأرض للعيش؟ كذلك لولا الجبال التي تدّخر الثلوج وتُمدّ الأنهار بالماء طوال السنة لما استطاع الإنسان العيش على مياه الآبار والغُدران والحياض وحدها والحال نفسه في العالم الروحاني أيضًا، فإن التدابير الإنسانية لهداية الناس هي بمثابة الآبار والحياض، فلا تساعد الناس إلا لزمن محدود ونطاق محدود، أما الهداية الدائمة التي تشبه مطر السماء فتنزل من عند الله تعالى وحده، وهي التي تقدر على شفاء غليلهم الروحاني. وكما أن الجبال تحتفظ بذخائر كبيرة للخشب والعقاقير والأزهار والثمار التي لا بد للإنسان منها، كذلك لا بد لسد حاجاته الروحانية من وحي فيه ذخائر الهداية والرحمة الأبدية. وكما أن الله تعالى قد جعل حاجزًا بين الماء المالح والماء العذب فقد جعل بين الكفر والإيمان حاجزًا من الأدلة والبراهين أيضًا، فيُعرف الماء الروحاني العذب بعذوبته فورا والماء الروحاني المالح بملوحته. إذًا، فلا يتخذ شريكا مع الإله المحسن ويتركه ويسجد أمام الأصنام إلا الخالي من العقل والفهم كلية. هذا أَمَّن يُحِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَاءَ الْأَرْضِ أَولَهُ معَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ (3) ٦٣ التفسير: أي يجب أن تفكروا أيضًا من ذا الذي يستجيب لدعاء الذين تحيط بهم المصائب فيدفعها عنهم، ومن ذا الذي يجعلكم ورثة الأرض؟ هل تجدون ندا لمثل هذا الإله المتصف بهذه الصفات الحسنة ؟ كلا، ولكنكم للأسف لا تتعظون.