Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 488 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 488

٤٨٧ سورة النمل الجزء السابع ومعاناة نظرًا لفوائده الجمة. والحق أن الله تعالى لو أعلن أنه لن ينزل المطر هذه السنة إلا إذا انزلقت قدم كل فلاح فيه عشر مرات لرأيت أن كل فلاح ينزلق عشرين مرة لينزل المطر. أو لو أن الله تعالى جعل قانونًا بأن المطر لن ينزل إلا إذا دوّى فيه الرعد عشرين مرة لقال الفلاحون رب أنزل المطر ولو دوّى فيه الرعد ثلاثين مرة. وبالمثل تكون بعثة الأنبياء مصحوبة ببعض الأذى والمعاناة أيضًا، ولكن الذي يقدر هذه النعمة رغم ما فيها من معاناة فيصبح كالفلاح الذي قد يسقي المطر زرعه. باختصار لقد نبهنا الله تعالى بتشبيه بعثة الأنبياء إلى أن على المؤمن تحمل المعاناة التي تُصاحب بعثة الأنبياء بشجاعة. فإذا آمن بدين مرة باعتباره الدين الحق فلا يُبدي ضعفًا واستكانة مهما أوذي ولو مُزِّقَ إربا، بل عليه أن يظل مستمسكا بدينه كما تستمسك النملة بالشيء ولا تنفصل عنه بأي حال. كان هناك شخص اسمه "ميانجان محمد الكشميري"، وكان جدي قد عيّنه إمامًا في المسجد الأقصى بقاديان، فكان يؤم الناس في الصلاة كما كان يقوم ببعض الأعمال في بيتنا أيضًا. وذات مرة بعث بعض الإخوة إلى المسيح الموعود ال هدية سمك، فأخذ "ميانجان محمد" السمك وبدأ ينظفه على طاولة كبيرة موضوعة خارج بيتنا. فذهبت مع بعض الأولاد نتفرج عليه، وكانت في يدي قطعة حلوى أكلها. وبينما أنا في ذلك وقعت يدي على الطاولة بدون أن أدري، فالتصقت نملة كبيرة بالحلوى، فلما وضعتها في فمي قرصت النملة شفتي، فحاولت التخلص منها حتى جذبتها بيدي، ولكنها لم تنفصل عن شفتي، فأخذ "ميانجان محمد" السكين وقطعها بها. هذا هو حال المؤمن الحق، فعلى المرء أن يتمسك بدينه كما تتمسك النملة بالشيء، ولا ينفصم عنها وإن قطع إربا. ذلك لأن زرع الإيمان لا يكون جاهزا للحصاد إلا بعد موت الإنسان، ولو مات في هذا الكفاح فلا ضير، إذ يعني ذلك أن زرعه قد أينع قبل زروع الآخرين، وسيأتي بالغلال إلى بيته قبلهم. وقد شبهت بعثة الأنبياء بالمطر لسبب آخر أيضا، وهو أن هطول المطر يؤدي إلى ظهور الخضرة بكل أنواعها، فيتسبب في نمو الثمار الحلوة والثمار المرّة أيضا مع أنه