Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 489
الجزء السابع ΕΛΛ سورة النمل مطر واحد. فمثلاً ترى أن قطرة المطر التي تُحلّي حبة العنب والمانجو وغيرهما من الثمار الحلوة، هي ذاتها تُمرِّر الثمار المرّة، وتحمّض الثمار الحامضة، وتنمّي اللحم في جسم الإنسان وتعيد إليه النمو والنشاط وتخضّر أنواع الكلا، وتُنبت آلاف الأعشاب في البراري والغابات ووديان الجبال مما نعرف أسماءها ولا نعرف. وهذا بالضبط يحصل عند بعثة الأنبياء أيضًا، أعني أن هطول المطر الروحاني من السماء يؤدي إلى ظهور الخضرة بنوعيها، حيث يعيد الخضرة والنضارة إلى زرع الإيمان من ناحية، ويوقظ الكفر من سباته من ناحية أخرى فتقع صحوة بين أعداء الإيمان من فمثلاً جديد. كان رؤساء أهل مكة الذين كفروا بالنبي هم نفس العرب الذين كانوا قبل بعثته ، ولكن لم يكن عندهم قبل ذلك نظام، أما بعد ذلك فبدأوا بمعارضته تحت نظام، حيث اتحدوا كلهم ضده باذلين كل ما في وسعهم ليحولوا دون انتشار دينه بل ليقضوا عليه. فما هو السبب وراء ذلك؟ إنما هو أن المطر الروحاني إذا نزل من السماء اخضرت النباتات بكل أنواعها، ورفع الكفر أيضًا رأسه. ولكنا نرى أيضًا أن الناس لا يستشعرون من المتنبئين أي خطر، إذ لا يخاف الماعز من الماعز، إنما يخاف الماعز من الأسد. ولكن إذا ظهر النبي الحق هبّ الكافرون من سباتهم واستشعروا خطرًا شديدا، ورأوا التصدي له ضروريًا؛ ولذلك ترى أن المعارضة المنظمة التي واجهها النبي الله في زمنه أو المسيح الموعود ال في هذا العصر لم يواجهها أي متنبئ كذاب لا شك أن فتنا قد وقعت في زمن الباب" أيضًا، ولكنها لم تكن إلا رد فعل على تصرفات "البابيين"، إذ بدأوا بقتل الناس، فعاقبتهم الحكومة على ذلك، بينما ظل عامة الناس صامتين و لم يتصدوا للبابيين (33-32. Baha'u'llah And The New Era: p). ولكن عند ظهور المسيح الموعود العلي ثارت كل الأمم والطوائف ضده وبذل كل واحد جهده لقمع الأحمدية. وهذا الشيء لا يشاهد عند ظهور مدع كذاب في العالم. فمثلا يعلن البهائيون نسخ شريعة النبي (الكواكب الدرية: الجزء الأول ص ٢٢٠)، ومع ذلك يمشي بعض المسلمين واضعين أيديهم في أيدي البهائيين ويقولون تعالوا ننس الخلافات بيننا، فأنتم ونحن كلانا على الحق، فلنتحد ضد الأحمدية.