Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 487 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 487

الجزء السابع ٤٨٦ سورة النمل بترميم سقف بيته قبل نزول المطر فسوف يتأذى حين يتقطر سقفه بالماء، وإذا لم تكن عند فلاح حظيرة للدواب فسيضطر ليربطها داخل البيت عند نزول المطر في الشتاء وقاية لها من البرد فيعاني من عفونة بولها وروثها. ثم إن المطر يكون مصحوبًا بالظلام، وأحيانًا بالرعد الشديد الذي ترتجف له قلوب الأطفال وضعيفي القلوب من الكبار، بل يقتلهم أحيانًا. كما يلمع البرق في السحب ويسقط أحيانًا على بعض الناس والدواب ويقتلهم. وكل هذه جوانب سلبية للمطر رغم أنه فضل كبير من عند الله تعالى. ولكن بالرغم من كل هذه الأشكال العديدة من المعاناة التي يكتنفها المطر، فإن الناس لا يُبالون بها مطلقا، إذ يعرف الجميع أنه إذا نزل المطر فلا بد من الوحل أيضًا. فهل في الدنيا فلاح يظن أن لن يكون عند نزول المطر بلل على الأرض ولا وحل ولا رعد ولا. برق. كلا بل إن الجميع يعرف هذه الأمور السلبية في المطر ومع ذلك يدعون الله تعالى بنـزوله. فلماذا يدعون له يا ترى؟ إنما ذلك لأنهم يعلمون أن نفع المطر أكبر من ضرره، وقد أشار الله تعالى إلى ذلك بقوله : أَوْ كَصَيِّب منَ السَّمَاء فيه ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ) (البقرة: ٢٠). . أي أن في المطر الذي ينزل من السحب منافع وبركات كثيرة، كما يكون فيه بعض المعاناة والضرر والرعد والبرق أيضا. والحال نفسه بالنسبة لبعثة الأنبياء، إذ تكون فيها بركات كثيرة كما يصحبها بعض المعاناة أيضًا، وكما أن الناس لا يستغنون عن المطر رغم ما فيه من عناء وضرر، كذلك لا يمكن الاستهانة ببعثة الأنبياء خوفًا مما فيها من المعاناة، لأن الناس سيعرفون منافع تلك المعاناة يوم القيامة التي تظهر فيها النتائج، مثلما يعرف الفلاح فائدة المعاناة التي تكون في المطر من ظلمات ورعد وبرق، إذ لولاها لما جنى الفلاح من زرعه يوم حصاده إلا حبوبًا قليلة ناقصة النمو. ولكن إذا نزل المطر ونضج الزرع عرف الفلاح نفع الظلمة والرعد والبرق إذ تصبح كل حبة بذرها سبعين أو ثمانين أو مئة حبة، فيأتي إلى بيته بغلال كثيرة، فيشتري بها الثياب ويغطي بها نفقات أخرى من أكل وشرب وتزويج أولاد وبنات إذًا، فبرغم أن المطر يكون مصحوبًا بظلمات ورعد وبرق إلا أن الناس يدعون ،لهطوله ولا يبالون بما فيه من ضرر