Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 486 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 486

٤٨٥ الجزء السابع سورة النمل علما أنه قد ورد ضمير المفرد للغائب خلق و وأنزل في بداية الآية، بينما ورد ضمير الجمع للمتكلم أنبتنا في آخرها. والحق أن من أكبر فضائل القرآن وكمالاته أنه يشير أحيانًا بكلمة وجيزة إلى مفاهيم عظيمة، وهنا أيضًا لم ينتقل القرآن من ضمير الغائب إلى ضمير المتكلم بدون حكمة، إنما لفت بذلك الأنظار إلى أمر عظيم، وهو: أن المرء إذا أعمل فكره في خلق السماوات والأرض وظاهرة نزول المطر من السماء وخروج أنواع الخضار والزروع والبساتين به، تجلت له قدرة الله وجلاله وجبروته فلا يعتبر الله تعالى غائبا عنه بل يراه ماثلاً أمامه، وقد أدى القرآن الكريم هذا المفهوم العظيم بنقل ضمير الغائب إلى ضمير المتكلم: (أنبتنا، وكأن الله تعالى يتجلى على عبده عيانًا ويعدّد عليه مننه وأياديه ماثلاً أمامه. فثبت أن انتقال ضمير الغائب إلى المتكلم ليس خطأ بل هو يدل على إحدى مزايا القرآن ومحاسنه هذا، وإن الله تعالى قد أشار هنا إلى الخلق الروحاني من خلال ذكر خلق العالم المادي، مبينًا أنه يوجد في العالم الروحاني نظام مماثل لنظام خلق السماوات والأرض ونزول الأمطار من السحب في العالم المادي، فإن بعثة الأنبياء تماثل المطر المادي؛ فكما أن المطر المادي يهطل من السحب عند الحاجة أي حين يكون الناس في كرب عظيم من شدة القيظ واحتباس الهواء، ويتلهف كل إنسان وحيوان للماء البارد العذب الفرات، وتحنّ الزروع إلى قطرات الماء لتخرج خضرتها ونباتها، وعندما يرى الناس المطر يبتهجون جدا بأنه قد حان الأوان لتتحقق آمالهم ولتصبح زروعهم مخضرة نضرة. كذلك يظهر الأنبياء في الدنيا عند الحاجة حين تشتد المعاناة وتطول جراء الظلمة الروحانية، فيشفون غليل العالم العطشان بأنفاسهم القدسية ويُجرون أنهار العلوم والمعارف التي تنبت بساتين روحانية عظيمة تسرّ العيون وتجلب السكينة إلى القلوب. بيد أن المطر الذي هو فضل إلهي كبير؛ إذ لولاه لهلكت الزروع وجفت الآبار، يكون مصحوبًا ببعض الأذى والمعاناة أيضًا؛ فمثلاً في حالة نزول المطر إذا أراد المرء حضور المسجد أو إحضار شيء من السوق فلا بد له أن يعاني من الوحل الذي يسببه المطر في الطريق، أو إذا كان أحد لم يقم