Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 479
الجزء السابع ΣΥΛ سورة النمل ففرح الجميع بهذا الاقتراح وظنوا أن نجاحهم مضمون، ولكن الله الذي قد حفظ صالحا العليا وأتباعه المخلصين من مكر ،أعدائه قد كاد كيدا لنجاة محمد من مؤامرتهم. فما إن خرجوا من ندوتهم بعد حبك المؤامرة حتى أخبر الله تعالى بها نبيه وأذن له بالهجرة (السيرة لابن هشام : هجرة الرسول. والحق أن الهجرة كانت أساسًا لغلبة الإسلام حيث أدت إلى نزول ذلك العذاب الحاسم على أهل مكة الذي قصم ظهورهم؛ أعني حرب بدر. ثم نزل عليهم العذاب الثاني لدى فتح مكة حين دخلها النبي ﷺ مع عشرة آلاف من الأبرار الحق أن العذاب الذي حل بأهل مكة كان مؤلما جدا، ذلك أن رؤساءها كانوا يحظون بعزة واحترام كبيرين حتى هاب الناس الحديث معهم. كانت لهم أياد ومنن كثيرة على الناس؛ فما كانوا يرفعون بصرهم إليهم، والحادث خير شاهد على ذلك: كما التالي عند صلح الحديبية بعث أهل مكة أحد رؤسائهم للتفاوض مع النبي ، وبينما هو يحاوره لمس لحيته ، فأبعد صحابي بقبضة سيفه يد الرئيس عن لحيته قائلا: لا تلمس بيدك النجسة لحيته المباركة. فرفع بصره ليرى الذي ضرب يده بقبضة سيفه، فلم ير منه إلا عينه إذ كان الصحابة لابسين دروعهم، فبعد أن صوّب بصره في وجه الصحابي قال: أأنت فلان ؟ قال : نعم. قال : أنسيت إذ نجيتك وأهلك من محنة كيت، وأحسنت إليك في مناسبة كيت؟ لا شك أن نكران الجميل ظاهرة شائعة في هذا العصر بحيث لو أحسنت إلى أحد في الصباح نسيه في المساء، ولو أحسنت إليه في المساء نسيه في الصباح، ولقال لك: هل تريد أن أصبح عبدا لك طوال الحياة لأنك قد أحسنت إلي؟ فينسى صنيعك الذي فعلت به البارحة، دعك أن يتذكر أياديك التي أسديتها إليه طول الحياة. ولكن العرب كانوا شديدي الشكر لمن يحسن إليهم، فلما ذكر الرئيس ذلك الصحابي بأياديه عليه خجل وانسحب إلى الوراء رغم خطورة الموقف. فاستأنف الرئيس حديثه مع النبي ثانية وقال: إني أبو العرب وأرجوك أن ترضى بما يقول قومك من قريش أما هؤلاء الذين اجتمعوا حولك فإنما هم أحابيش وسيخذلونك عند المصيبة ولن ينفعك إلا قومك، فلا