Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 378
الجزء السابع ۳۷۷ سورة النمل و مِ اللهِ الرَّحمن الرّحيمِ طس تِلْكَ ءَايَتُ الْقُرْءَانِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ (٤) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٤) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) - التفسير : لقد استهلت هذه السورة أيضًا بمقطع "طس" كما استهلت به السورة السابقة، وكما قلنا من قبل إن "الطاء" اختزال للطيف و"السين" للسميع. بيد أن هناك فرقًا وهو أنه قد ورد في مقطع السورة السابقة حرف الميم فقيل: (طسم)) والميم اختزال للمجيد، وهذا يعني أن تلك السورة تركز على بيان صفة الله المجيد بوجه خاص، أما هذه السورة فمع أن موضوعها نفس السورة السابقة إلا أنها لا تركز على بيان صفة الله "المجيد" كالسورة السابقة. ومن الأدلة الظاهرة على هذا أن السورة السابقة تتحدث عن محمد رسول الله له أكثر، إذ قد ظهر مجد الله تعالى بواسطتها أكثر. أما هذه السورة فتتحدث عن موسى وداود وسليمان - عليهم السلام – الذين كانت حياتهم وحياة أتباعهم دليلاً على كون الله له عالما بالأسرار الروحانية وسميعًا للدعاء، ولكنها لم تدل على صفة الله "المجيد" بقدر ما دلت عليها حياة النبي وأصحابه. ثم يقول الله : تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَاب مبين. . . الخ. . أي أن آيات هذه السورة آيات القرآن وآيات كتاب يُبين مضامينه بنفسه وهو هداية وبشارة للمؤمنين ولكن ليس للمؤمنين الذين يُعلنون إيمانهم بأفواههم فقط، بل للمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويُؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون. الحق أن الله تعالى قد ذكر في قوله: ﴿تلْكَ آيَاتُ الْقُرْآن ميزة للقرآن الكريم لا توجد في سائر الصحف السماوية على الإطلاق، إذ لا توجد في الدنيا صحيفة