Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 379
۳۷۸ سورة النمل الجزء السابع سماوية تُقرأ بالكثرة التي يُقرأ بها القرآن الكريم. ولذلك قال الله الله هنا : تلكَ آيَاتُ الْقُرْآن. . أي إنها آياتُ تلك الصحيفة التي من أكبر خصوصياتها أنها "القرآن" أي أنها تُقرأ بكثرة بحيث لا يُباريها كتاب سماوي آخر في العالم. الحق أنه كان لزامًا على الكتاب الذي كان أكثر نفعًا للدنيا أن يكون "قرآنًا". . أي أن يُقرأ بكثرة. ومن الغريب حقا أنه برغم توافر تراجم التوراة والإنجيل بكثرة إلا أن هذه الكتب لا تُقرأ بقدر ما يُقرأ القرآن الكريم، مع أنه باللغة العربية ويقرأه الناس بالعربية نفسها. يقول المعارضون إن قراءة القرآن بكثرة راجعة إلى التدابير الكثيرة التي اتخذت في هذا السبيل كقراءته في الصلوات مثلاً، فقراءته بكثرة أمر طبيعي. والجواب أن قراءة القرآن الكريم بكثرة ليس بأمر طبيعي رغم اتخاذ هذه التدابير، وذلك للأسباب التالية: أولاً : ليس ضروريًا أن يُؤمن الناس بكتاب يُؤمرون بقراءته في صلاتهم. ذلك لأن الكثرة أمر نسبي، إذ لا يمكن أن يُقرأ القرآن أكثر من الكتب الأخرى إلا إذا كان عدد المؤمنين به كثيرًا. وإقناع الناس بالإيمان به بكثرة ليس من الأمور الطبيعية. لا شك أن السيخ يقرأون كتابهم "غرانث"، ولكنه ليس "قرآنًا" أي لا يُقرأ بكثرة، لأن عدد المؤمنين به محدود جدًا. فلا شك أن كثرة قراء القرآن كان نبأ من الله تعالى عن كثرة المؤمنين به. وثانيا: أن وجود المؤمنين بكتاب بكثرة لا يعني بالضرورة أنهم سيعملون بما يأمر به، ولكنا نرى أن المسلمين يقرأون القرآن بكثرة كما أمرهم الله تعالى رغم أنه بلغة أجنبية للأكثرية منهم، فثبت أن ذلك ليس بأمر طبيعي أيضًا. وثالثًا: ما دامت الكتب السماوية تنزل من الله الله، وما دام الله الله هو عالم الغيب ولا يمكن أن تخفى عليه التدابير التي تُتخذ لقراءة القرآن بكثرة، فلماذا لم يتخذها من أجل الكتب الأخرى يا ترى؟ أو لماذا لا يتخذها الآن المؤمنون بتلك الكتب؟ فثبت جليًا أن الله أراد لهذا الكتاب وحده أن يكون قرآنا، وما دام الله