Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 361 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 361

٣٦٠ الجزء السابع سورة الشعراء لقد أبطل الله الله في هذه الآيات الاعتراض الأخير وردّ على الكافرين بأن ما يظنونه عن محمد لخطأ تماما بدليل أن الشعراء يتبعهم الذين لا تقوى فيهم ولا روحانية، حيث يتحدث الشعراء عادةً عن الحب المادي والعشق والجنس، فلا يتبعهم إلا الذين هم خلو من الورع والتقوى؛ ولذلك تجد الشباب الطائشين يحفظون مئات من أبيات الشعراء، وتجد القينات يتغنين بشعرهم. وبما أن شعرهم يخلو من ذكر الله ورسوله تماما - حيث يثيرون عموما الغرائز الجنسية في الشباب، ويضحكون على الناس والوعاظ - فلا يحظون بالشعبية إلا بين الذين لا صلة لهم بالروحانية مطلقا. أما الذين يتبعون محمدا رسول الله ﷺ فيقدمون نموذجًا منقطع النظير للصدق والأمانة والطهارة والعفّة فيبيتون لياليهم قياما وسجودًا ويقضون نهارهم في ذكر الله الله و إعلاء كلمة الإسلام؛ فكيف تقولون عن مثل هذا الإنسان المقدس، الذي صار أتباعه ببركة صحبته صالحين ،طاهرين، أنه مثل شعرائكم الفاسدين، ويجمع الناس حوله بإثارة عواطفهم؟ كلا، بل إن تحلّي جماعته بالطهارة والورع والتقوى بما لا مثيل له لدليل على زيف ادعائكم، وعلى أنكم قد أخطأتم خطأ فادحاً في فهم مكانة محمد. ثم يقول الله : أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ)). . أي أن الشعراء يجمعون في شعرهم كل رطب ويابس ليسروا الناس من ذوي الطبائع المختلفة، وليس لهم هدف أو غاية بل يقولون كل ما يخطر ببالهم. وبالفعل لو قرأت أي قصيدة لهم لوجدتها مثالاً لقوله : في كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ )). فمثلاً يقول أحدهم في بيت إني أموت حبًا لحبيبي الذي يُجافيني، وإني على وشك الهلاك جراء جفائه وفراقه، بينما يقول في البيت التالي إنه قد حظي بوصال حبيبه الذي قد أحياه ثانية. ويقول في بيت إنه يستعد للقاء حبيبه، بينما يقول في بيت آخر إنه على وشك الموت نتيجة هجرانه. وحينًا يقول إنه يموت عشقا لحبيبه، مع أنه لا يزال حيًّا يُنشد شعره، ويقول في حين آخر إنه يهيم على وجهه صبابة، مع أنه يقوم بأعماله على خير ما يرام. وتارة يقول إن حبيبه يعيش في قلبه كل حين والحق أنه قول باطل تماما، وتارة أخرى يقول إنه يبكي دما لا دمعا من أجل حبيبه، مع أنه يعيش بسلام 28