Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 362 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 362

هدف ٣٦١ سورة الشعراء الجزء السابع وراحة، ولم يمت ولم يبك أي دم على فراقه فلن تجد أي صلة بين بيت وآخر في أية قصيدة من قصائدهم ولن تجد أي ترابط في أبياتها، بل ستجد فيها تناقضاً على تناقض ولا يستهدف هؤلاء من ذلك إلا إثارة عواطف الناس سواء أكان في هذه الإثارة خير أو شر. يحاولون إثارة عواطف الناس بأي طريق كان، فتارة يتكلمون بما يبعث على الفرحة، وأخرى بما يبعث على الحزن. يريدون أن يفرح الجميع بشعرهم مهما كان محشوا بالكذب وخلاف الحقيقة. يريدون أن يسروا الجميع العاشق والمعشوق والقوي والفقير والظالم والمظلوم والغالب والمغلوب. ليس لهم من قرض الشعر إلا أن يسرّوا به كل صغير وكبير. أحيانًا يمدحون بعض الأثرياء لا حبًّا وتعظيمًا له بل طمعا في مال وعقار أو راتب ومعاش. يقال أن شخصا جائعًا رأى مجموعة من الناس يذهبون إلى مكان وقد لبسوا حللاً جميلة، فظن أنهم ذاهبون إلى مأدبة طعام، فانضم إليهم ليأكل معهم. فوصل هؤلاء إلى بلاط الملك وأخذوا ينشدون قصائدهم في مدحه. . واحد بعد آخر. فعلم الشخص الجائع أنهم شعراء وأن كل واحد منهم جاء لينشد شعره في مدح الملك. فوقع في ورطة وقال: ماذا سأفعل، فأنا لا أقدر على قرض الشعر. ولكنه كان شخصا مازحًا، فلما انتهى الشعراء من إنشاد قصائدهم وأخذوا جوائزهم وذهبوا إلى بيوتهم، قال له الملك: هات ما نظمت؟ فقال: لست بشاعر. فقال الملك: فلماذا مع الشعراء؟ قال: سيدي أنا من الذين ورد عنهم في القرآن الكريم: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ. . . فهم شعراء وأنا أحد الغاوين. فسر الملك وأمر له جئت أيضًا بجائزة. لا شك أنها مجرد طريفة، ولكن مما لا شك فيه أيضًا أن الذين يتبعون الشعراء يكونون عادة من الغاوين. ذلك لأن الشعراء - كما بينت آنفا – يقولون مرة شيئًا وأخرى ما يناقضه ولا مبدأ لهم ولا موقف تارة ينشدون أبيانا هزلية ليضحكوا القوم، وأخرى ينظمون لهم حادث شهادة الإمام الحسين له ليبكوهم، وحينا يمدحون الناس بقصائدهم وآخر يهجونهم بها. فهم في كل مكان وفي كل واد يهيمون. ليس لهم هدف معين وغاية محددة. أما محمد رسول الله ﷺ فقد بعث