Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 319 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 319

وحي ۳۱۸ الجزء السابع سورة الشعراء لقد تلقيت وحيًا ،كذا، أو تجري كلمات على لسانه فيقول : لقد تلقيت وحيا كذا، أو يقول : قد جرى على لساني كلام كذا. أما الأنبياء المشرعون فوحيهم - وأحيانًا الأنبياء الظليين والبروزيين أيضًا - لا ينزل على الأذن واللسان فحسب بل ينزل في وقت واحد على الأذن أو اللسان والقلب، بل الحق أنه ينزل في وقت واحد على الثلاثة الأذن أو اللسان، والقلب والدماغ ومثاله قول الله تعالى في القرآن الكريم: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ) فِي كِتَاب مَكنُون (الواقعة: ۷۸-۷۹). . أي أن هذا الوحي قد نزل على صورة القرآن الكريم من ناحية، ومن ناحية أخرى قد أُودع هذا الوحي في الفطرة الإنسانية أيضًا. قصارى القول إن وحي الأنبياء المشرعين ينزل على القلب أيضًا ويتغلغل فيه هي كما يدخل المسمار في الخشب، إضافة إلى نزوله على اللسان أو الأذن. هذه الحقيقة التي قد أشار الله تعالى هنا بقوله: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمينُ عَلَى قَلْبكَ. . أي بما أن هذا الوحى ينزل على قلبك فيغمرك باستقامة خارقة، حتى تقول لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك نشر وحدانية الله تعالى فلن أتخلى عن ذلك، لأن وحي الله تعالى ينزل على قلبي ولو لم ينزل على قلبي فربما رضيت بما تقولون ولكن لا مجال للاستجابة لما تطلبون لأن الله تعالى أنزل وحيه على قلبي، وثبت عقيدة التوحيد في فؤادي كمسمار حديدي. إذا، فإن الذين استنتجوا من هذه الآية أن كل ما يخطر ببال الإنسان من فكرة وخيال هو الوحي منخدعون في الواقع، لأن الله تعالى قد بين هنا أن الوحي ينـــزل على اللسان والأذن وعلى القلب أيضًا من أجل التوثيق والتأييد. أما "بهاء الله" فيعترف من ناحية أنه لا يتلقى وحيًا لفظيًا، ومن ناحية أخرى يعتبر ما يخطر بباله من خواطر وأفكار "وحيًا". ونفس الحال بالنسبة لـ "غاندي" حيث يسمي هو الآخر أفكاره "إلهاما" في بعض الأحيان. ولكن الوحي الذي يتحدث عنه القرآن الكريم ينزل بكلمات محددة متكررة مرة تلو المرة وتجري على القلب أيضًا بالإضافة إلى نزولها على اللسان والأذن، وتتكرر جملة واحدة منه مدة نصف ساعة في بعض الأحيان.