Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 318
الجزء السابع ۳۱۷ سورة الشعراء إن هذا الوحي قد جاء به رُوحُ الْقُدُس فإنما أريد به التأكيد أن هذا الوحي متصف بالقداسة بوجه خاص، والحق أن هذه الصفة مشتركة في وحي جميع الأنبياء. ولكن لم يرد عن وحي أي نبي أن الروح الأمين قد نزل به، وإنما ورد عن القرآن الكريم فقط أن الروح الأمين جبريل اللي قد نزل به من عند الله الله على محمد ، ولذلك لم يُحفظ من بين جميع ما نزل من وحي الأنبياء إلا ما نزل على محمد ﷺ إذ تعرضت الصحف السابقة كلها للعبث والتحريف بأيدي الناس. الله على ثم يقول الله تعالى: (نَزَلَ به الرُّوحُ الأمينُ عَلَى قَلْبكَ. . . أي أن الروح الأمين مسؤول عن حفظ ما ينزل إليك من الوحي بدءا من نزوله إلى أن يسري في قلبك لكي تبلغه الناس على أحسن وجه واعلم أن نزول الوحي على القلب يعني أن الله تعالى كما يُنزل الوحي بكلماته فإنه يُقوّي قلب النبي أيضًا بنزوله، بمعنى أن الشخص الذي ينزل عليه الوحي يُمنح طهارة القلب والاستقامة والثبات، لكي ينجح في نشر الوحي وإقامته في العالم. إذا، فنـزول الوحي على القلب يعني أن صاحب الوحي لا يكون مجرد رسول فحسب، بل إن الوحي يسري في قلبه ويتغلغل حتى يصبح جزءا من كيانه. واقع الأمر أن هناك فرقا بين الوحي التشريعي وغير التشريعي أو الوحي الظلي، أن كل وحي تشريعي ينزل على قلب النبي أيضًا لكونه مأمورًا بأن يعلن وهو للناس: أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بما نزل علي من الوحي (الأعراف:١٤٤)، ولذلك ينزل على قلبه أيضًا ليقوي قلبه ويثبته. لقد أخطأ البعض وخاصة "البهائيون" في فهم هذه الآية، فظنوا أن كل فكرة تخطر بالقلب وحي. كلا، لأن القرآن الكريم والحديث الشريف يبينان أن الوحي ينزل على اللسان أيضًا، حيث يقول الله تعالى لرسوله : لا تُحَرِّك به لسَانَكَ لَتَعْجَلَ به (القيامة:١٧). والحق أن هذا النوع من الوحي يكون وحيًا مزدوجًا حيث ينزل على اللسان وعلى القلب أيضا. أما الذي ينزل على الآخرين فيكون وحيًا ظليًا وبروزيًا، ولا ينزل بالضرورة على القلب، بل ينزل حينًا على الأذن فيسمع صاحبه كلامًا ويقول: الوح وحي