Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 314 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 314

الجزء السابع ۳۱۳ سورة الشعراء ختم المؤمنين، أنت خليفتنا فما دمت تريد أن أؤذن فلا خيار أمامي، ولكن قلبي لا يقدر على رفع الأذان. فقام بلال الله وأخذ يرفع الأذان كما كان يرفعه في عهد النبي فلما انطلق صوته في الجو تذكر الصحابة العرب العهد النبوي المبارك، ففاضت العيون بالدموع وانطلقت صرخات البكاء عالية، أما بلال الحبشي الذي كان العرب يسخرونه لخدمتهم، والذي لم تربطه بالعرب قرابة ولا أُخوّة، فما أن الأذان حتى سقط مغشيا عليه وفاضت روحه. . لقد كانت شهادةً من قبل الشعوب غير العربية على صدق ما ادعاه النبي ﷺ بأنه لا فرق عنده بين عربي وعجمي. لقد كانت شهادةً من أجانب سمعوا من صوت النبي لولا الحنونة ورأوا من آثار صدق هذا الصوت ما ملأهم باليقين بأن شعوبهم أيضًا لا يمكن أن تحبهم كما أحبهم النبي. ثم إن الناس ينسون وقت موتهم آلام الآخرين لأن سكرات الموت تكون مؤلمة جدا، حيث تقول عائشة له إنها كانت تظن أن الذي يُقاسي الآلام وقت موته يكون شخصا ،آثما، ولكنها لما رأت النبي ﷺ وقت موته علمت أنها كانت على خطأ، إذ قاسى النبي ﷺ وقت موته آلاما شديدة (البخاري: كتاب المرضى، باب شدة المرض). والمرء عندما يحين موته يُوصي أعزته وأقاربه عادة بأمور دنياه، ولكنك ترى النبي أنه حين أصيب بمرض الموت ولم يقدر على المشي جاء يوما إلى المسجد مستندًا إلى بعض أصحابه، فجمع الناس وقال كل إنسان يوصي عند موته، وأنا أيضا أوصيكم وصية ألا وهي أن عبيدكم عباد الله مثلكم وإخوانكم، فعاملوهم بالحسنى دائمًا، ومن لم يستطع ذلك منكم فليعتق عبده، ومن أراد أن يستعين بعبده في عمل فليطعمه مما يطعم ويكسوه مما يلبس، ومن لم يستطع ذلك فلا حق له أن يبدو أنه قد حصل هنا سهو، لأن المصادر لا تذكر أن بلالاً الله أغمي عليه ومات بعد الأذان، بل ورد فيها ما يلي: "إنه أذن لعمر بن الخطاب لما دخل الشام مرةً واحدة، فلم يُرَ باكيا أكثر من ذلك اليوم. " (أسد الغابة تحت بلال بن رباح) (المترجم)