Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 315
الجزء السابع ٣١٤ سورة الشعراء يستعين به في خدمته. ثم قال النبي : يا أصحابي إن النساء هدف للظلم الشديد، فعاشروهن بالحسنى وأدوا حقوقهن ووجد عنده أمه إننا لا نعرف شيئًا عن أحوال الأنبياء السابقين وقت وفاتهم إلا المسيح الله، فعندما كان معلقا على الصليب – وإن لم يكن الوقت وقت موته فتح عينيه مريم تقف حزينة، فعلم أنها تخاف من موت ابنها على الصليب، ولن يكون هناك بعده من يرعاها، فتوجه المسيح ال إلى حواريه "توما" فقال له- وإن لم يستطع أن يكمل كلامه من شدة عواطفه - يا "توما"، هذه أمك، وقال لأمه: أيتها المرأة هذا ابنك أي أني أثق بـ "توما" وأجعله ابنا لك يا أمى، وهذه أمك يا "توما". لا شك أن هذه العاطفة التي تولدت في قلب المسيح عاطفة سامية للغاية، ولكن الذي ينسى عند وفاته جميع أعزته وأقاربه ويقضي آخر لحظاته في تذكر الضعفاء والمظلومين فما أعظمه حُبًّا وما أروعه عاطفة. فإن النبي لم يفكر عند موته إلا في المظلومين المقهورين المنبوذين الذين لا حول لهم ولا قوة، وليس ثمة من يرعاهم ويهتم بهم. أقرب رواية وجدناها بهذا المعنى تقول: "كان من آخر ما أوصى به رسول الله ﷺ أن قــــال: "اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم. أطعموهم مما تأكلون، وأن تكسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم من العمل ما لا يطيقون. فما أحببتم فأمسكوا وما كرهتم فبيعوا، ولا تعذبوا خلق الله، فإن الله ملككم إياهم ولو شاء لملكهم إياكم. (تخريج أحاديث الإحياء، للحافظ العراقي، المجلد الثـــاني الأخبار الواردة في حقوق المسلم على المسلم) عن كعب بن مالك قال : عهدي بنبيكم قبل وفاته بخمس ليال فسمعته يقول: لم يكن نبي إلا وله خليل من أمته وإن خليلي منكم أبو بكر بن أبي قحافة، وإن الله اتخذ صاحبكم خليلا، وإن مـــــن كان قبلكم اتخذوا قبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد، ألا وإني أنهاكم عن ذلك ثلاث مرار. ثم أغمي عليه فأفاق فقال: اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم ، أطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم ممـــا تلبسون، وألينوا لهم في القول". (كنز العمال للعلامة المتقـ الهندي ج ١٢ رقم الحديث ٣٥٦٤١) (المترجم)