Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 313 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 313

الجزء السابع ۳۱۲ سورة الشعراء هذا فحسب، بل كان هناك أخوان يجهلان اللغة العربية ومعلوماتهما ضئيلة جدًا إذ يعرفان شيئًا من الكتاب المقدس، وكانت مهنتهما الحدادة وكانا يطرقان الحديد، وكان النبي ﷺ يتوقف عندهما من شدة حبه لهما ويصغي لحديثهما، ثم يحاول أن يبلغهما ،دعوته ولكنهما كانا لا يفهمان لغته لأنهما من اليونان، فكان يشرح لهما مراده بالإشارات، فمثلا إذا ذكر اسم الله تعالى أشار إلى السماء، فاستأنسا وآمنا به في نهاية المطاف. (القرطبي) وكان هناك بلال الذي كان من الأحباش الذين كانوا يتخذون عبيدا، ولكن النبي ﷺ لم يكن من الذين يحتقرون شعبًا من الشعوب، بل كان ينظر إلى الجميع بأنهم خلق الله وسواسية عنده فكان يحب اليونان والأحباش كما أحب العرب وإن حبه لهم هو الذي جعل الشعوب الأخرى يحبونه حبا لم يكن كثير من العرب ليفهموا سببه. لقد ولد النبي ﷺ في مكة، وولد بين العرب، وكان من قبيلة قريش التي كانت تعتبر نفسها أفضل من جميع القبائل العربية، فما له وللأحباش؟ المفروض أن يحبه بنو هاشم أو قريش أو العرب، أما الشعوب الأخرى التي قد دمرت جيوشه دولها، والتي قضت الدولة الإسلامية على تفوقها القومي، فكيف يمكن أن تحبه و يا ترى؟ كان من المفروض أن تعادي هذه الشعوب النبي ، ولكنها قد أحبته الله حبًا جمًا. فبعد وفاة النبي بعدة سنوات اجتمع بعض المسلمين في دمشق وقالوا فيما بينهم: كان بلال له يؤذن في حياة النبي ، تعالوا نسمع منه الأذان مرة أخرى. وكان بلال قد انتقل بعد وفاة النبي ﷺ من المدينة إلى دمشق. فلما أعربوا له عن رغبتهم رفض وقال: لقد امتنعت عن رفع الأذان بعد وفاة النبي ، لأنني كلما أريد رفع الأذان تتراءى لي أيام عهد النبي ﷺ المباركة، فلا أتمالك نفسي. وكان عمر الله نازلا في دمشق في تلك الأيام، فالتمسوا إليه أن يأمر بلالاً برفع الأذان وقالوا بيننا قوم قد رأوا النبي ﷺ ويتلهفون لسماع أذان بلال مرة أخرى، وبيننا قوم آخرون لم يروا النبي وإنما سمعوا عنه فقط، وهم أن أيضا يتمنون يسمعوا الأذان من هذا الإنسان الذي كان النبي يسمع فدعاه عمر الله وقال: يا بلال، إن الناس يرجونك أن تؤذن من أجلهم. فقال: أمير أذانه.