Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 312
۳۱۱ سورة الشعراء الجزء السابع إبراهيم العل من أجل أهل فلسطين فقط، وقد عاش نوح اللة لأجل أهل العراق " فقط، وقد عاش "كرشنا" و"رام "تشندر من أجل أهل الهند فقط. لقد تعرض هؤلاء الأنبياء - عليهم السلام - لصنوف الأذى والتعذيب ولكن من أجل الإسرائيليين أو الفلسطينيين أو العراقيين أو الهنود فقط؛ أما رسول الله ﷺ فأمره الله تعالى أن يعلن: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي ِللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ (الأنعام: ١٦٣). . أي إذا كنت أتحمل هذه الشدائد والآلام فليس لقومي العرب فقط. لا شك أنني قد ولدتُ بين العرب وهم أول من أخاطبهم ولكن الحق أنني أقاسي هذا الألم والأذى من أجل الإنسانية جمعاء، لأنني قد نذرت حياتي لله الذي هو رب العالمين، الذي يقوم بربوبية جميع المخلوقات فلست زعيما للعرب فحسب، بل أنا عبد الله الذي هو رب العالمين، وله وقفت حياتي كلها وما دام تعالى يقوم بربوبية العالمين كلها فكيف يمكنني - وأنا خادمه - أن أتحمل الأذى والألم من أجل شعب معين فحسب؟ كلا، بل أنا خادم الإنسانية جمعاء لأن ربي هو رب العالمين كلهم، وليس رب العرب أو رب بني إسرائيل فقط. ما دمتُ أؤمن برب العالمين فعلي أن أتحمل الآلام من أجل جميع مخلوقاته. ولذلك تكثر في تعاليم النبي ﷺ أقوال من قبيل: "لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي مسند أحمد: مسند الأنصار)، بينما نجد أن المسيح الله لما جاءته امرأة غريبة عن قومه وقالت: يا أستاذ، أعطني من الحق الذي جئت به لبني إسرائيل، فبدلاً من أن يتحمل الأذى من أجلها أجابها: " أنه "ليس حسنًا أن يؤخذ خبز البنين ويُطرح "للكلاب" متى ١٥: ٢٦). . وهذا يعني اعتبر بني إسرائيل أبناء الله بينما اعتبر الشعوب الأخرى كالكلاب. وعلى النقيض نرى العجب في أوائل أيام الإسلام التي لم تكن أحكامه قد نزلت فيها بصورة كاملة، بل لم يكن جزء واحد من القرآن الكريم قد نزل بعد، حيث يأتي النبي ﷺ قوم ويسألونه أن يقرأ عليهم من تعاليمه ليهديهم ويرشدهم، وكان بعضهم من اليونان مثل سهيل، وبعضهم من الأحباش مثل بلال، وبعضهم من الفرس مثل سلمان، فلا يقول لهم النبي ﷺ: "ليس حسنًا أن يؤخذ خبز البنين ويُطرح للكلاب"، بل لم يفرّق بين هؤلاء القوم والعرب فقرأ عليهم من تعاليمه وليس