Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 298
الجزء السابع التي. ۲۹۷ سورة الشعراء التفسير وأضاف شعيب وقال عليكم أن تخشوا الله الله الذي خلقكم والفئات خلت من قبلكم. . أي كيف تعملون هذه السيئات وتفتخرون بها؟ ألم تعلموا أن هذه المنكرات هي التي أدت إلى دمار الأمة التي كانت قبلكم، فلم لا تعتبرون بهلاكهم، ولم لا تفكرون في أسباب زوالهم، فتغيّروا ما بأنفسكم؟ الواقع أن الشعوب تتقدم في الدنيا ،وتهلك وهذه الظاهرة مستمرة منذ بدايـــة العالم. فإن التاريخ شاهد على رُقي آلاف الشعوب ودمار آلاف الشعوب أيضًا. والواقع أن ما سجله التاريخ لا يساوي عُشر ما وقع من أحــداث منذ بدايــــة الإنسانية، ذلك لأن الإنسان موجود ما قبل التاريخ بوقت طويل. كما أن الأحداث التي وقعت في العصر الذي يسمى "ما قبل التاريخ" أيضًا لم يبق معظمها محفوظًا. وقد عاشت آلاف الشعوب في العصر ذي التاريخ المحفوظ وفي العصر غير محفوظ التاريخ، وازدهرت وبلغت أوج الرقي، ثم أصابها الانحطاط فهلكــــت وبادت. وهذه حقيقة لا يسع إنكارها وبتعبير آخر فكما أننا لا يسعنا إنكار حياة الإنسان وموته كذلك لا يمكننا إنكار حياة الأمم وموتها. ولكن الغريب أن الإنسان كما يشاهد موت الناس كل يوم ومع ذلك ينسى موته، كذلك فإن الشعوب تشاهد زوال الأمم الأخرى ومع ذلك لا تعتبر به. لقد تحدث القرآن الكريم عن هذا الأمر حديثا مفصلاً، إذ تجده مليئًا بأسرار رقي الشعوب بدءا بدءًا من من سورة "الفاتحة" إلى سورة "الناس". لا شك أن الله تعالى قد بين في القرآن الكريم كثيرًا من المواضيع الأخرى من قضايا عقلية وعلمية وروحانية ومادية واقتصادية وسياسية، ولكنه قد بين في سورة الفاتحة نفسها كل ما يتعلق برقي الأمم وانحطاطها، وستجد أنه تعالى قد بدأ فيها هذا الموضوع وختمه أيضًا بأسلوب رائع. والحق أن مثال سورة الفاتحة كمثال عيون صغيرة تتحول في نهاية المطاف إلى نهر عظيم ذلك أن الإنسان القصير النظر حينما يرى النهر ينبع من عين