Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 299 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 299

الجزء السابع ۲۹۸ سورة الشعراء ماء يظن أنه جدول صغير سيجف وينتهي بعد مئة متر أو أكثر قليلاً، ذلك لأنه لا ينظر إلا إلى ذلك الجدول الصغير الذي ينبع من العين، والذي يمكن أن يعبره بقفزة واحدة، ولكنه عندما يمشي مع الجدول تأخذه الحيرة حينما يرى بعد قليل أنه قد أصبح كبيرًا، وعندما يتقدم أكثر يأخذه العجب أكثر، حيث يرى أن الجدول الكبير معه أصبح نهرا، وحينما يمشي أكثر يُصاب بالذهول إذ يرى أن ذلك الجدول الصغير الذي كان قد نبع من العين الهادئة والذي كان يعبره بقفزة واحدة قد تحول إلى نهر عظيم. فمثلاً إن نهر "جهلُم" الذي يصبح نهرًا كبيرًا حين يدخل في منطقة "البنجاب"، '، منبعه صغير جدا لا يتجاوز بضعة أقدام، ومن ينظر إلى منبعه لا يمكن أن يُصدق أن هذا الجدول الصغير النابع من تلك العين سوف يتحول نهرا عظيمًا يسقي مئات الآلاف من الفدانات في منطقة البنجاب، وأن الناس سيعبرونه في القوارب مسافات شاسعة. هذا هو مثال سورة الفاتحة، حيث تبدأ كجدول صغير نابع من عين هادئة، ولكنها تتحول إلى نهر عظيم في نهاية المطاف. فإن الموضوع الذي ابتدأ بقول الله تعالى: (الْحَمْدُ لله كجدول صغير نابع من عين ماء قد أصبح عند قوله تعالى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ واضحًا وضوح النهر العظيم. وبوسع كل إنسان لم يفقد البصيرة الروحانية أن يدرك بسهولة أن الله تعالى قد بين في هذه السورة الوجيزة كل ما يتعلق برقي الأمم وزوالها بيانًا واضحًا. فقد تناول في قوله الله اهدنا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ موضوع رُقي الأمم، حيث علمنا أن نسأله تعالى الهداية إلى الطريق الذي إذا سرنا فيه فزنا بنعمه، وأن يجعلنا من الذين تقدموا وارتقوا، أما قوله تعالى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ. . فبين فيه أن كل أمة حققت الرقي تردّت في النهاية وهلكت. بيد أن الله الله قد علمنا في هذا الدعاء نفسه طريقًا نتجنب به الانحطاط والتردي. لا شك أن الله الله هو أعلم بأحداث المستقبل، ولكنني أرى أنه قد نبه المسلمين بهذا الدعاء أنهم إذا تصرفوا بحذر وتعقل فيستطيعون أن يتجنبوا التردي والانحطاط. والحق أن المسلمين لم ينجوا من التردي في العصور الماضية لأنهم نسوا هذا التحذير. بيد أن الله قد بشرنا بنشأة ثانية للإسلام أيضًا، وعصرها