Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 285
٢٨٤ الجزء السابع سورة الشعراء فضل النبي الله على الأنبياء السابقين، بل على العكس فيه منقصة له ، إذ أعلن الله الله على لسان الأنبياء السابقين أنهم قد خدموا الإنسانية لوجه الله الخالصة دون أن يأملوا أو يتقاضوا أي أجر لأنفسهم أو لأقاربهم؛ فكيف يصح إذا القول إن النبي ﷺ قال - حاشا لله - إني لا أسألكم أي أجر بيد أني أقول لكم – خلافًا لسنة الأنبياء السابقين - أن تهتموا بأقاربي وتخصوهم بالحب والعطف؟! فثبت جليًا أن هذا المعنى يمثل إساءة للنبي ﷺ ونيلا منه. ثم إننا نرى أن الاستثناء بعد النفي يعني أن المستثنى يكون خارجًا من حكم المستثنى منه. فمثلاً لو قلت: ليس عندي أية أوراق نقدية إلا فئة الخمس جنيهات، لكان معنى ذلك أنك تملك الأوراق من فئة الخمس جنيهات حتما. وعليه فستعني هذه الفقرة القرآنية : لا أريد منكم أي أجر لنفسي، ولكني أريد منكم أن تخصوا أقاربي بالحب والإحسان ولا جرم أن هذا المعنى يمثل إساءة كبيرة إلى النبي. الواقع: (١) أننا لو فسرنا المودة بمعنى المعاملة المادية الحسنة لكان معنى الجملة الكاملة أيها الناس لا أريد منكم أن تعاملوني معاملة حسنة ماديا غير أني أريد أن تخصوا أقاربي بمعاملة مادية حسنة. (۲)- ولو فسرنا المودة بمعنى الروحانية لكان معنى الجملة أيها الناس لا أريد منكم أن تنشئوا معي أي علاقة العلاقة روحانية، بيد أني أريد أن تنشئوا علاقتكم الروحانية مع أقاربي. والظاهر أن كلا المعنيين باطل، لأن المعنى الأول أن النبي يسأل أمته شيئا، وهذا يحط من يعني مكانته إزاء الأنبياء الآخرين أما المعنى الثاني فهو كفر بواح لأنه يعني قطع الصلة الروحانية عن النبي لا والله ومع أن إنشاء الصلة الروحانية به الله هو السبيل إلى الإيمان، ، حيث صرح الله لرسوله في موضع آخر أن هؤلاء لن يكونوا مؤمنين ما لم تكن أحب إليهم من أزواجهم وأبنائهم وإخوانهم وأقاربهم (التوبة:٢٤). فالنبي يعلن هنا أننا لا بد لنا من مودته ومحبته بحيث نترك من أجله آباءنا وأزواجنا وأبناءنا وإخواننا وأصدقاءنا كلهم إذا اقتضى الأمر. إذا فمثل هذه المودة من أجل النبي ﷺ ليست ثابتة فقط، بل نحن مأمورون بها بحسب القرآن الكريم، حيث أوضح الله الله أنكم لن تكونوا مؤمنين ما لم يكن الرسول الله أحب إليكم من كل قريب وعزيز.