Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 286 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 286

٢٨٥ سورة الشعراء الجزء السابع إذًا فهذان المعنيان باطلان، فلم يبق أمامنا إلا أن نفسر قوله تعالى: ﴿إِلا الْمَوَدَّةَ في ﷺ الْقُرْبَى بمعنى يخص النبي الله نفسه وينطبق عليه هو، ألا وهو: لا أسألكم عليه أجرًا ماديًا، بيد أنني أطالبكم أن تنشئوا معي علاقة روحانية صادقة لا تماثلها أية علاقة أخرى من علاقاتكم المادية ولا جرم أن هذا المعنى يتوافق مع عظمة النبي كل التوافق. أسمى يعني أني إذا فقوله : (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إلا الْمَوَدَّةَ في الْقُرْبَى أطالبكم بعلاقة المودة التي تكون بين أقرب الأقارب والحق أن هذا هو نفس المعنى المذكور في قوله : إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى (النحل: ۹۱)، إذ المراد من إيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى أن نرغب في فعل الخيرات بحيث لا يخطر ببالنا ،الثواب وأن نبلغ تلك المكانة الروحانية الرفيعة بحيث نكون من التفكير في النتائج أو الثمار. وعليه فقوله تعالى: (إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى يعني: أني أريد منكم محبة كالتي تكون بين الأم وولدها. ذلك أن الأم لا تفكر في الأجر على الاعتناء بطفلها، بل تربّيه نتيجة حبها الفطري. ونفس الحال بالنسبة للولد فإن محبة أمه تسري في كل كيانه فيحبها بلهفة شديدة. فهذا ما تنبهنا إليه هذه الآية حيث يوصينا الرسول الله عليكم أن تحبّوني كما يحب الولد أُمه بل أشد بل منه. وهو نفس ما أمرنا به الله تعالى في آيات أخرى أيضًا بحيث يكون أنبياؤه أحب آبائنا وأمهاتنا. وهذا أدنى ما يُطالب به المؤمنون، وإذا لم يوجد هذا القدر من من الحب في قلب المرء فليعلم أن دعوى إيمانه باطلة. إلينا الْقُرْبَى مجمل الكلام أن المراد من قوله تعالى : ولا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي أني لا أسألكم أي أجر غير أنني أريد منكم، من أجل إصلاحكم ورقيكم، أن تحبّوني محبة تكون بين ذوي القربى، فلا تفكروا في الأجر والمقابل، بل يجب أن تنمحي فكرة الأجر من قلوبكم تماما. ومن المفسرين من فسر لفظ الْقُرْبَى هنا بمعنى ما يقرب إلى الله ، وقالوا إن المراد من الجملة: لا أريد منكم أي أجر بيد أني أود أن تتولد في قلوبكم محبة قرب الله له الا الله القرطبي). ولكن المشكلة أن لفظ "القُرْبَى" لا تعني في العربية إلا قرابة الرحم