Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 284
الجزء السابع ۲۸۳ سورة الشعراء الآيات السابقة أن كل واحد من الرسل قال لقومه أطِيعُون ( وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أخر. وهذا يبين الفرق بين الحكومة الإلهية والحكومة المادية. ذلك لأن الحكام الماديين يأخذون الأجر ممن يأمرونهم بطاعتهم، وعلى النقيض نجد كل رسول يقول لقومه أطيعوني وما أسألكم عليه من أجر. مما يدل على أن الطاعة التي تؤمر بها من قبل الله الا الله ليست طاعة جبرية، بل الحقيقة أن الرسول يكون خادما للناس رغم أنه يأمرهم بطاعته. وحيث إن الخادم يأخذ الأجرة على خدمته، فلذلك نجد كل واحد من الرسل يقول هنا لا أسألكم على طاعتي من أجر. . أي برغم أنهم سيطيعونه إلا أنه سيكون خادما لهم في حقيقة الأمر. إذا فطاعتهم عجيبة وخدمته أيضا عجيبة، حيث يطيعونه في الظاهر، ولكنه يكون خادمًا لهم في الواقع. إنه يقوم بخدمتهم بكل ما في وسعه ومع ذلك لا يتقاضى أي أجر منهم. بید أن الدرجة التي منحها الله الله نبينا أرفع من ذلك حيث أمره: قل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إلا الْمَوَدَّةَ فى الْقُرْبَى)) (الشورى: ٢٤). يظن البعض خطأ أن النبي يعلن هنا للناس: إني لا أريد منكم أجرًا لنفسي نظير ما أسديه إليكم من أياد ومنن، بيد أني أرجوكم أن تعاملوا أقاربي بالحسنى (القرطبي). ولكن هذا المعنى باطل لأن الآية ستعني عندها إني لا أسألكم أي أجر إلا أجرًا واحدًا وهو أن تحسنوا إلى أن الآيات القرآنية الأخرى تصرح أن النبي ﷺ قد أعلن للناس أنه لا أقاربي. مع يريد منهم أي أجر مادي، بل كل ما يريده منهم هو الإيمان فقط. وليس هذا فقط بل قال الله ل لرسوله في موضع آخر: قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ﴾ (سبأ: ٤٨). والواضح أنه ليس في قول النبي ﷺ للناس بأن يؤمنوا به ويطيعوه أي منفعة شخصية له، لأن الإيمان أو الطاعة لا ينفع إلا صاحبه. فالأجر الذي تم نفيه هنا وفي آية أخرى أيضًا إنما هو من قبيل الأجر المادي الذي كان من الممكن أن يناله النبي أو عائلته. فما دام النبي ﷺ قد نفى في موضع آخر تلقي أي أجر بأي شكل كان، وما دام الأنبياء الآخرون أيضًا أعلنوا أنهم لا يريدون من أتباعهم أي أجر، فلا يصح تفسير قوله تعالى: إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى بما فيه منفعة لعائلة لأن هذا يخالف ما ورد في آية أخرى أولاً ، وثانيا ليس فيه ما يدل على النبي