Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 236 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 236

كَانَ سورة الشعراء الجزء السابع عن طلب المغفرة له كلية، ولكن يخبرنا القرآن من جهة أخرى أن إبراهيم دعا ربه عند بناء الكعبة وقال: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ )) (إبراهيم: ٤٢). والظاهر أنه الله قد بنى الكعبة بعد أن أصبح إسماعيل شابًا. وبما أن إبراهيم رزق إسماعيل وإسحاق في كبره، فثبت أنه قام بدعاء: ربنا اغْفِرْ لي وَلوَالدَيَّ في الفترة الأخيرة من عمره، بينما قام بدعاء: وَاغْفِرْ لأبي إِنَّهُ منَ الضَّالِّينَ في الفترة الأولى من عمره، ثم ترك هذا الدعاء. فلو كان الأب هنا بمعناه العام لما دعا إبراهيم ال المغفرة أبيه بعد أن أصبح إبراهيم شيخا هرما وعلم علم اليقين أن أباه عدو الله. فدعاؤه لمغفرة والديه في آخر عمره عند بناء الكعبة يدل على أنهما قد تُوفيا في زمن الفترة". . أي حين لم يكن هناك نبي. . فلذلك دعا لمغفرتهما، أما عمه فقد بعث إبراهيم نبيا في حياته، فدعاه إلى التوحيد ولكنه أصر على الشرك ومات مشركا، لذلك امتنع إبراهيم عن الدعاء له خلافا لما وعده من قبل والثابت من القرآن الكريم أن الذين يموتون قبل بعثة نبي في قومهم ولا تقام عليهم الحجة، فأمرهم مختلف عن الذين يُبعث فيهم نبي ويقيم عليهم الحجة. قال الله في القرآن الكريم: يَا أَهْلَ الْكتاب قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةِ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (المائدة : ٢٠). . أي يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا بعد فترة طويلة من انقطاع بعثة الرسل مبينًا لكم أحكامنا كي لا تقولوا يوم القيامة ما جاءنا بشير ولا نذير. لقد ثبت من هنا أن القرآن الكريم قد اعتبر عدم الاطلاع عذرا مقبولاً، حيث بين أنه قد يكون دليلاً على صدق ادعاء قوم ماتوا على الكفر والشرك، لذلك قد أزال الله الله هذا العذر فبعث إليهم أنبياءه لينشروا هداه بينهم ويقيموا الحجة عليهم، فلا يبق لهم مجال للعذر. و غير أنني أرى أن قضية عدم إقامة الحجة أيضًا بحاجة إلى إعادة النظر. ذلك لو قلنا إن الحجة إنما تقوم على الناس عند مجيء نبي إليهم لكان ذلك أن الحجة معنی إنما تقوم على الذين يجدون زمن نبي، أما غيرهم فلا تقوم عليهم؛ ولو سلمنا بهذا