Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 237 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 237

الجزء السابع ٢٣٦ سورة الشعراء لصار معظم الناس من الذين لم تقم عليهم الحجة ذلك لأن الأنبياء لم يُبعثوا إلا في فترات قليلة في آلاف السنين، إذ نجد هناك فترات طويلة مرت بدون بعثة نبي، وهكذا نضطر للقول بأن الحجة إنما تقوم على الذين كانوا في زمن نبي، أما باقي الناس فلا تقوم عليهم أي حجة لذلك أتناول هذه الشبهة أولاً. فاعلم أن هذه الآية القرآنية لا تعني أن الحجة إنما تقوم على الذين يوجدون في زمن نبي فيكفرون به، بل يتضح من القرآن الكريم أن كل نبي له نوعان من الحياة: حياة جسم وحياة فيوض. فهناك فترة يكون النبي فيها حيا بين القوم بجسده، وهناك فترة يكون فيها حيًا بينهم بفيوضه وكلتا الفترتين من حياته سيان فيما يتعلق بأعذار الناس وإقامة الحجة عليهم، حيث يوجد في فترة حياته الفيضانية قوم سمعوا كلام الله بلسان النبي مباشرة وينالون نصيبهم من قوته القدسية. لا شك أن هناك بونا شاسعا بين النبي وبين أتباعه، ولكن مما لا شك فيه أيضًا أن الناس كما رأوا الإله الحي من خلال النبي الله كذلك رأوه بواسطة أبي بكر وعمر وعثمان أجمعين، كما رأوا نفس الإله الحي بواسطة الحسن الله عليهم وعلي أيضا رضوان البصري وعمر بن عبد العزيز والجنيد البغدادي ومحيي الدين بن عربي وشهاب الله الدين السهروردي ومعين الدين الجشتي وسيد عبد القادر الجيلاني رحمهم أجمعين. فهم قوم حافظوا على ما في الإسلام من تأثيرات الإحياء، واستمرت من خلالهم حياة فيوض النبي ﷺ ذلك لأنه ليس المهم مقدار الشيء، وإنما المهم وجوده، لأنه إذا وجد فكونه قليلاً أو كثيرًا يصبح قضية ثانوية. فمثلاً توجد في الدنيا أنواع كثيرة من البقر والخيل، وبعضها أفضل من بعض. فلو رأى المرء بقرة أو حصانًا من نوع أجود، ثم قال: لن أصدق بوجود البقر أو الخيل في الدنيا ما لم أر بقرة أو حصانًا بهذه النوعية الجيدة فسوف يُعَدّ مخطئًا. فمثلاً زرت مرة ولاية "كبورتملة"، ورأيت هناك بقرة للمهراجا قد جلبها من إنجلترا وبلغ ثمنها ثلاثة آلاف روبية. فلو قال شخص لم أرَ أية بقرة، وهو يقصد بقرة المهراجا التي ثمنها ثلاثة آلاف روبية، فلن يصدقه أي عاقل. كذلك يوجد بين الخيل فرس هجين يمكن أن تشتريه بثمن بخس، وعلى النقيض يوجد بين الخيل حصان أصيل يبلغ ثمنه مليونين