Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 235
٢٣٤ سورة الشعراء الجزء السابع في صغره، فتربى عند عمه (الموسوعة اليهودية تحت كلمة Abraham)، كما تربى نبينا محمد بعد وفاة أبويه عند عمه أبي طالب الذي كان أيضًا من عبدة الأصنام. والثابت من القرآن أن لفظ الأب يُستعمل بمعنى العم أيضًا، فقد ورد في القرآن أن يعقوب ال سأل أبناءه قبيل وفاته: مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا ﴾ (البقرة: ١٣٤). فترى أنهم قد أطلقوا هنا لفظ الأب على إبراهيم الذي كان جد يعقوب، وعلى إسماعيل الذي كان عمه. وهنا أيضًا ليس المراد من الأب إلا عمه الذي لم يترك عبادة الأصنام وإن كان إبراهيم ال قد استعمل لفظ الأب حيث قال: ﴿وَاغْفِرْ لأبي. وقد قام العلي بهذا الدعاء لأن القرآن الكريم يخبرنا أن عمه هدده قائلاً: لَئِنْ لَمْ تَنْتَه لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ) (مريم :٤٧). . أي إذا لم ترتدع عن عيب آلهتنا فسوف أقتلك رشقًا بالأحجار، فالأفضل أن تغيب عني لبعض الوقت حتى لا أُصيبك بضرر من فورة بي الغضب، فأجابه إبراهيم العلا: سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ حفيًّا (مريم:٤٨) أي رغم أنك تعاملني بقسوة إلا أنني تعاملني بقسوة إلا أنني سأدعو ربي أن يرحمك ويغفر لك فإنه كان بي لطيفًا. فلأن إبراهيم كان قد قطع هذا الوعد لعمه فدعا ربه بحسب الوعد وقال: ﴿وَاغْفِرْ لأَبي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ). بيد أن القرآن الكريم يخبرنا أيضًا أن الله له لما كشف على إبراهيم أن عمه عدوّ للتوحيد تبراً منه، حيث يقول الله الله: مَا كَانَ للنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴿ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاةَ حَلَيم (التوبة : ١١٣ - ١١٤). وقوله : من بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ (التوبة:١١٣- : مِنْ الْجَحِيمِ) يعني إما أن يخبرهم الله أنهم قد صاروا من أصحاب الجحيم بسبب إنكارهم وحدانيته ، أو أن يموتوا في حالة الشرك فيعرف الجميع أنهم ماتوا مشركين. وهناك دليل آخر على أن الأب هنا بمعنى العم، وذلك أن القرآن الكريم يخبرنا من جهة أنه لما تبين لإبراهيم أن أباه عدو الله؛ أي قد مات في حالة الشرك، امتنع