Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 122 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 122

۱۲۱ سورة الشعراء الجزء السابع أمريكا وكندا والبرازيل وكولومبيا وبوليفيا؟ ومتى كانت عنده الوسائل لتبليغ دعوته إلى هؤلاء الأمم حتى بعد وفاته؟ ومتى كان بإمكانه أن يصل إلى البلاد التي لم تكن قد اكتشفت بعد؟ ثم إننا نرى في الدنيا أن الآباء إذا قالوا لأولادهم شيئا نسوه، وإذا تذكروه نسيه أحفادهم أو أبناء الأحفاد حتما، أما الرسول ﷺ فأي ضمان كان يملكه لتحقق دعواه هذه إذ كانت هذه البلاد مجهولة للناس في عصره، فقد اكتشفت أمريكا بعد وفاته بتسعة قرون ولو فرضنا جدلاً أن أمريكا كانت معروفة للعالم آنذاك، فما كانت بيده أي حيلة لتحقيق دعواه. فإن ما نراه في الدنيا أن الناس يضحون أحيانًا بأولادهم وإخوانهم وراحتهم ورخائهم من أجل أهدافهم المشروعة منها وغير المشروعة، ومع ذلك لا تحقق تضحياتهم أهدافهم إلا بنطاق محدود جدا، كما لا يقدمون أي ضمان لتحقيق هذه النتائج المحدودة أيضا. أما محمد رسول الله ﷺ فكما كانت دعواه غريبة جدا، كذلك كان جزاؤه أيضا مذهلاً جدا. فبرغم أنه لم تتيسر له الأسباب لتبليغ رسالته إلى بلاد العالم كلها، إلا أن الله وضع له القبول بين الأبيض والأسود والأحمر والأصفر، فأخذ دينه ينتشر في مختلف الشعوب والبلدان حتى وصل إلى أقصى أنحاء الأرض. فيوجد اليوم ملايين المسلمين في الصين، ويصل عددهم في إندونيسيا تسعين بالمئة، ويتراوح عددهم في القارة الهندية ما بين خمسة وعشرين إلى ثلاثين بالمئة من ويقطن ملايين المسلمين في أفغانستان وإيران وبورما والشام وفلسطين والحبشة وفي وسط إفريقيا وغربها وشرقها وشمالها وجنوبها، وفي مناطق كثيرة في أمريكا وآسيا السكان، وأوروبا. إذا فإن ما يميز نبينا عن غيره من الرسل أنه مرسل إلى العالم أجمع، أما موسى العليا فلم يُبعث إلا لهداية بني إسرائيل فقط. ولما كانت قبضة فرعون الحديدية هي السبب الأساسي لرق بني إسرائيل، فبعث الله موسى ال إلى فرعون وقومه وحذره أن آهات بني إسرائيل المضطهدين قد وصلت إلى عرش الرحمن، فليس أمامه خيار إلا أن يطلقهم من قبضته الحديدية