Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 744
الجزء السادس ٧٤١ سورة الفرقان باختصار، فإن المؤمن الصادق يزداد قربا من الله تعالى عند ظهور آياته، وأمـــــا الكافر أو المنافق فيزداد كفرا ونفاقا ويصبح أسوأ حالاً أسوأ حالاً من ذي قبل. تعني أيضًا بيد أن آيات ربهم هنا لا تعني الآيات القرآنية أو المعجزات الإلهية فقط، بل جميع العلماء الربانيين والمصلحين الذين يبعثهم الله تعالى في الأمة ليهدوا الناس إلى الصراط المستقيم بعد انحرافهم عنه. فلا شك أن هؤلاء القوم أيضًا يُعَدّون آيات رَبِّهم كما سمى الله تعالى المسيح وأُمَّه - عليهما السلام – آيةً في قوله تعالى (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) (المؤمنون: ٥١). من وقد سبق أن بينا عند شرح الكلمات أن "الخرور" يعني الهجوم أيضا، وعليــــه فإن الله تعالى قد نبه بقوله وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بآيات رَبِّهِمْ لَمْ يَحْرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُميانا أن من علامات عباد الرحمن أن الله تعالى إذا بعث مأمورًا أو مصلحا من عنده إبان غلبتهم وحكمهم ليحذرهم من تقصيراتهم، فلا يهجمون عليه مغرورين بقوتهم وغلبتهم غير مبالين بالعواقب كما فعل بعض الملوك المسلمين التعساء ببعض أولياء الأمة، فصبّوا عليهم صنوف الأذى والتعذيب. كلا، بـل إن عبـاد الرحمن يسارعون إلى إصلاح أنفسهم وتدارك أخطائهم بــدون تردد. إنهم لا يفكرون بأنهم ذوو قوة ومنعة وأن الذي ينصحهم شخص ضئيل الشأن، بل إنهـــــم يُصغون إليه كونه مبعوثا من عند الله تعالى، مدركين أنهم إذا لم يستجيبوا لندائه فإن الله تعالى سيدمر دنياهم مع عاقبتهم. وكأن عباد الله الأطهار يظلون فقراء إلى الله ومستعدين لتلبية ندائه، بعيدين كل البعد عن الكبر والأنفة، رغم كونهم ملو على الناس. وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّتِنَا قُرَّةَ أعيُن وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا أَوْلَيكَ تُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ Vo