Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 743
الجزء السادس ٧٤٠ سورة الفرقان أخذوا يقولون ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُوراً (الأ - لُهُ إِلا غُرُوراً (الأحزاب:١٣). . أي أن ما وعد الله ورسوله به من الفتح كان وعدًا باطلاً. أما المؤمنون فقال الله تعالى عنهم أنهم لما رأوا الأحزاب ازدادوا إيمانًا ويقينا وقالوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ )) (الأحزاب : ٢٣). . أي أنها تلك الجنود التي قد وعدنا الله ورسوله بها، وقــــد تحقق ما قال الله ورسوله. وهذا يعني أن المنافقين تعثروا عندما تحقق وعد الله تعالى، بينما ازداد المؤمنون إيمانًا وطاعة. كذلك إذا أظهر الله تعالى آية لنصرة دينه فـــلا ينتفع بها المنافقون الذين تحترق قلوبهم حسدًا وكمدًا برؤية هذه النصرة الإلهية، بل يسخرون ويستهزئون بها ويسعون جاهدين ليحطّوا من عظمة تلك الآية، أما المؤمنون فعندما يرون آيات الله تعالى يفتحون آذانهم الباطنية فيدخل النور الرباني في قلوبهم بقوة أشد، ويجلون عيونهم الروحانية فيزدادون معرفة بالله وحبا له الله. وقد صرح الله تعالى عن المنافقين في آية أخرى فقال أُولَئكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ) (محمد: ٢٤). . أي برغم أن آيات الله تعالى تنزل كالمطر، وأن القرآن الكريم يحيي الموتى، وأن الخير حل محل الشـــر، وأن التقــــوى والطهارة أخذت مكان الفسق والفجور، وأن العدل والإنصاف جاء مكان الظلم والجور، والوفاء والإخلاص مكان الغدر ، إلا أن المنافقين لا يتورعون عن شرورهم، مما يدل على أن عيونهم الروحانية عمياء وأن آذانهم الباطنية مسدودة. لو كانـــــت آذانهم مفتوحة لتدبروا آيات الله واهتدوا بها، ولو كانت عيونهم مبصرة لارتدعوا عن شرورهم برؤية آيات محمد رسول الله ومعجزاته ، ولكنهم قد سدوا طريقي الهداية كليهما، لذلك أصبحوا عرضة للعنة الله رغم انضمامهم إلى جماعة المسلمين. فمهما ظهرت أمامهم الآيات العظيمة فليس دأبهم إلا أن يولوا ظهورهم عنها كأنه لم يحدث شيء إطلاقًا، ويزدادون نفاقًا. ولكن المؤمنين ليسوا مثلهم، بل تُغضـــي عيونهم أمام ربهم برؤية آياته وتصغي آذانهم إلى أحكامه تعالى. فعندما يرتفع النداء من الإسلام فلا يتلقونه بآذان صمّاء، بل يستمعون له وكأنهم كانوا ينتظرونه بفارغ الصبر. وكلما تشاهد أعينهم آية ربانية لا يعرضون عنها، بل يفرحون بهــــا شاكرين بأن الله تعالى يجلّي عليهم بوجوده من خلال آياته البينات.