Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 742
الجزء السادس ۷۳۹ سورة الفرقان الأرض أو أثبتوا لي أن لهم شراكة في ملكوت السماوات. فأتوني بـدليل علـــى بینه صدقهم قد ذكرته الأسفار السماوية النازلة قبل القرآن الكريم، أو بدليل علمي لكم آباؤكم إن كنتم صادقين بمعنى أن عقائدكم الوثنية لا يدعمها أي من الكتب السماوية ولا يدعمها أي دليل مبني على العلم والمنطق، فكيف يصح الإيمان بهــا إذن؟ كذلك يقول الله تعالى أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِــه يُشْرِكُونَ) (الروم: ٣٦). . أي هل بيدهم أي دليل آتاهم الله على صــدق الشركاء الذين يتخذونهم من دون الله تعالى؟ فكيف يؤمنون بما لا دليل على صحته؟ ويقول الله تعالى أيضًا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلا تَحْرُصُونَ * قُلْ فَللَّه الْحُجَّةُ الْبَالغَةُ) (الأنعام: ١٤٩ - ١٥٠). . أي قُلْ ١٤٩-١٥٠). . للكافرين أي دليل يمكنكم أن تقدّموه لنا على صحة دعاويكم؟ الواقع أنـه لـيـس بيدكم أي دليل، وإنما تتبعون الأوهام والظنون. فقل لهم يا محمد إن الله تعالى يأمر العباد بالإيمان بما ثبت صدقه بالأدلة والبراهين بشكل واضح، أما الشيء الذي لا دليل عليه فلا يمكن أن يكون من عند الله تعالى. كذلك يقول الله تعالى قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلَنَفْسِهِ وَمَنْ فَعَلَيْهَا ﴾ (الأنعام: ١٠٥). . أي قد جاءكم من ربكم براهين بينة ساطعة، فمــــن أبصر هذه البراهين انتفع واستفاد ومن لم يرها كان من الخاسرين. لقد اتضح من هذه الآيات أن الإيمان الحقيقي عند الله تعالى إنما هو ذلك الذي يكون مبنيا على البصيرة والذي يتمسك به المرء بعيون مبصرة وآذان واعية. أمـــا الذي يؤمن بشيء بدون تحقيق ووعي حقًا فإنه أصم وأعمى بحسب مصطلح القرآن الكريم رغم ادعائه بالإيمان، لأنه لا يكون راسخ القدم على دينه كما لا يكون لــــه نصيب من بركات قرب الله تعالى. : عَمِيَ ومن معاني قوله تعالى (لَمْ يَخرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً أنهم إذا ذُكِّروا بآيات الله لا يتعثرون مثل المنافقين والكافرين. لقد أخبر الله تعالى في القرآن الكريم خلال الحديث عن هجوم القبائل العربية كلها على المدينة في غزوة الأحزاب أن المنافقين