Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 741 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 741

الجزء السادس ۷۳۸ سورة الفرقان والمراد أنهم "إذا ذُكروا بها أكبوا عليها حرصًا على استماعها، وأقبلوا على المذكر بها بآذان واعية وأعين راعية بخلاف غيرهم من المنافقين وأشباههم". إن هذه الميزة لعباد الرحمن هي ما ذكره الله تعالى في القرآن الكريم بقوله إنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) (السجدة: ١٦). بينما قال الله تعالى عن الكافرين وَإِذَا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ) (الصافات: ١٤-١٥). . أي أن آذانهم لا تسمع، وعيونهم لا تبصر، إذ لا ينتفعون من النصح ولا يعتبرون برؤية آية من آيات الله تعالى. إذا، فإن المؤمنين الصادقين تكون آذانهم مفتوحة كما تكون عيونهم مبصــرة أيضًا. إنهم يصغون إلى آيات الله تعالى ويعملون بها بدون توقف للانتفاع منها. بيد أن هناك معنى آخر لهذه الآية وهو أن عباد الرحمن إذا تليت عليهم آيات الله فلا يؤمنون بها إيمانًا أعمى، بل يؤمنون بها إيمانًا واعيًا مدعمًا بالأدلة والبراهين. وقد بين الله تعالى هذه الحقيقة أيضًا في قوله تعالى قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَة أَنَا وَمَن اتَّبَعَني ) (يوسف:١٠٩). . أي قُلْ للكافرين يا محمد، إنني أدعو إلى الله على وجه البصيرة، ولا أقبل أنا وأتباعي أي قول بدون برهان، بل إن إيماننا مبني على إعمال الفكر والأدلة القطعية التي لا يحوم حولها الشك. ولذلك تجد القـــرآن الكريم قد ندد مرارًا بالذين يؤمنون بدون دليل فقال إنْ هِيَ إِلا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللهُ بهَا مِنْ سُلْطَان إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ) (النجم : (٢٤). لقد تبين من هنا أن الإسلام قد أدان خصومه بأنهم يؤمنون بما (النجم:٢٤). لا يقوم عليه دليل سماوي ولا برهان عقلي وإنما يتبعونه اتباعا للأهواء والأوهام. وهناك آيات عديدة أخرى في القرآن الكريم تركز على ضرورة الإيمان المبني على الأدلة والبراهين لا على الظنون ،والأوهام كقوله تعالى ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بكتاب مَنْ قَبْل هَذَا أَوْ أَثَارَةِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنتُمْ صَادِقينَ) (الأحقاف:٥). . أي أخبروني ما هي حقيقة الذين تدعونهم وتعبدونهم من دون الله تعالى؟ أروني ماذا خلقوا في