Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 740 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 740

الجزء السادس ۷۳۷ سورة رة الفرقان المسلمين فكروا بجدية، ولو كانت عيونهم الروحانية مبصرة لعلموا أن حربا طاحنة تدور اليوم بين الكفر والإيمان. لقد نزل الشيطان بكل جنوده وأسلحته في ساحة القتال، كما أن جيش الرحمن أيضًا قد جاء للقضاء عليه، وستدور بين الفريقين تلك المعركة المصيرية التي يُدَق فيها رأس الشيطان للأبد. وإذا لم يتجنب المسلمون هذه الأمور التي هي لغو ،وعبث، ولم يسعوا لإدراك مسؤولياتهم، فلن يكون أحد حظا. أتعس منهم وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِنَايَتِ رَبِّهِمْ لَمْ تَحِرُّوا عَلَيْهَا صُمَّا وَعُمْيَانًا )) شرح الكلمات: لم يخروا: حَرَّ: سقط سقوطا سُمع منه خريرٌ. الخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من عُلُو. وقوله خَرُّوا سُجَّدًا فاستعمال الخر تنبيــة علـــى اجتماع أمرين: السقوط وحصول الصوت منهم بالتسبيح. (المفردات) وخر علينا قوم من بني فلان هجموا علينا من مكان لا يُعرف. (الأقرب) عميانًا: العميان جمع الأعمى. (الأقرب) التفسير : يقول الله تعالى إن من علامات عباد الرحمن أنهم لا يتعاملون بآياتنــــا كالصُمّ والعُمْي، بل يستمعون لها بآذان واعية وينتفعون منـهـا بعيــون مفتوحــة وبصيرة روحانية. لقد قال العلامة أبو حيان في "البحر المحيط" عن قوله تعالى لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صمَّا وَعُمْيَانًا إن النفى هنا متعلق بالصُمّ والعُمي لا بالخرور. وهذا الأسلوب شائع في اللغة العربية، فيقال مثلا: "لم يخرج زيد إلى الحرب جزعًا، إنمـا خـرج جريئا". فليس المراد من هذه الآية أن عباد الرحمن لا يخرون أمام الله تعالى متواضعين منكسرين، بل قد نفى الله تعالى هنا خرورهم في حالة الصمم والعمى،