Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 715
الجزء السادس ۷۱۳ سورة الفرقان في هذا الزمن، ولو أنفقنا جميع أموالنا على الأكل والشرب واللباس والزينـــة والراحة، فمن أين تسد ضرورات الإسلام؟ والحق أن الإسلام لا يطالب بمثل هذه التضحيات في كل ظرف ووقـــت بـــل يطالبنا بتضحيات مختلفة في ظروف مختلفة، ولولا ذلك لما قدم أبو بكر له عنــــد إحدى الغزوات كل ما في بيته ولما أتى ه بنصف ما في بيته. لقد وقعت في زمن النبي حروب عديدة، ولكن أبا بكر الله لم يقدّم في كل حرب كل مالــــه ولا عمر له نصف ماله. بل قد حدث في إحدى الحروب حين فكّر أن هناك عمر حاجة ماسة للتضحية في هذه المرة، وسيسبق أبا بكر في التضحية، فجاء بنصف ما يملك. لقد ثبت من ذلك أن أبا بكر لم يقدّم حتى نصف ماله من قبل في أي مرة، وإلا كيف فكر عمر الله أنه سيسبق أبا بكر بالتضحية بنصف ما يملك؟ أما أبـــو بكر فكان قد قرر بالتضيحة بكل ما يملك نظرا لخطورة الموقف في تلك المرة، فجاء بكل ماله، وعندما رآه النبي ، وكان يعرف وضعه الاقتصادي قال لأبي بكـــــر: ماذا تركت في بيتك؟ فأجاب: الله ورسوله. ولما سمع عمر قول أبي بكر أدرك أنه لا يقدر على أن يسبق أبا بكر - رضي الله عنهما. (الترمذي: أبواب المناقب، باب مناقب أبو بكر) لقد اتضح من هنا أن الإسلام يكون حينًا بحاجة إلى التضحيات أكثر وفي حين آخر أقل. ولكن من واجب المؤمن أن يجعل نفقات حياته في حد المعقول ولا يسرف، حتى إذا جاءه النداء بتقديم التضحيات المالية لبّاه مسرعًا دون أن يعيقــه إسراف. ثم يقول الله تعالى (وَلَمْ يَقْتُرُوا. . أي من علامات عباد الرحمن أنهم لا يبخلون. وقد بينا عند شرح الكلمات أن من معاني "قاتر" من يظل يجمع المال، ومنه اشتق معنى البخل، لأن المرء إنما يستطيع جمع المال إذا لم ينفقه، وليس البخيل إلا من لا ينفق في محل الإنفاق رغم توفر المال عنده. فالقاتر هو في الحقيقـة مــن يجمع المال ولا ينفقه على الذين يجب الإنفاق عليهم.