Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 716
الجزء السادس ٧١٤ سورة الفرقان الغريب أن الله تعالى لم يقل هنا أن الذي لا ينفق ماله على الأقارب والمحتاجين وغيرهم هو إنسان سيئ، ذلك لأن الذي لا يملك مالاً هو أيضا لا ينفق على أقاربه والمحتاجين، فهل هو الآخر يخرج من زمرة عباد الله الصالحين؟ فمثلا هناك شخص جائع ويأتيه أحد الفقراء ويسأله شيئا يأكله، ولكنه لا يعطيه إذ ليس عنده شيء، ومع ذلك لن يُعدّ هذا عند الله بخيلاً. ولكن الذي عنده مال ومع ذلك لا ينفقــــه على الآخرين، فهو آثم عند الله بلا شك. ولذلك لم يقل الله تعالى هنا أن عبـــاد الرحمن الذين ينفقون حتما، بل قال إن عباد الله هم أولئك الذين لَمْ يَقْتُرُوا، والقاتر من يجمع المال ولا ينفقه على الأقارب والمساكين والمحتاجين. إذا، فقد أشار الله تعالى بكلمة واحدة إلى أمرين: أحدهما أن لا اعتراض على من لا ينفق لأنه لا يملك المال، إنما الاعتراض على من يملك المال، ولكنه يجمعه ويكنـزه بدل أن ينفقه على ذوي الحاجة. وثانيهما أن مجرد جمع المال ليس بأمر سيئ في حد ذاته، بل إن القبيح هو أن يُمسك المرء المال عنده ولا ينفق على الذين هو مسؤول عن أكلهم وشربهم ورعايتهم. لذا فعلى كل مؤمن أن يجتنب ذلك البخل عيب خطير تستقبحه جميع الشعوب وتعتبره خلاف الأخلاق الحميدة، فلو سميت المرء بخـــيـلا اعتبره سبا. فيقولون عندنا إذا أرادوا مذمة شخص: "بخيل يمتص الذبابة". . أي قد بلغ من البخل أنه لو سقطت ذبابة في طعامه امتصها أيضا. ويصاب المرء بالبخــــــل نتيجة أمور بسيطة جدا. وبوسع الآباء حماية أولادهم من مرض البخل لـو أرادوا ذلك. فمثلاً إذا جاء الفقير على بابك وطلب شيئا، فالأفضل أن تعطيه شيئا وتعامله بلطف، ولكن بعض الناس يغضبون ويقولون: لا تعطوه شيئا، إنما عليه أن يكسب بنفسه فيأكل ومثل هذا الكلام يصيب الصغار بمرض البخل. كذلك إن الأطفال الذين لا يذهبون للمرحاض فورًا حين شعورهم بالحاجة إلى ذلك، بل يتأخرون فهم أيضا يصابون بالبخل حين يكبرون. لا شك أنهم يتركون هذه العادة عنـدما يكبرون باعتبارها لغوا، ولكنها تؤثر على أخلاقهم سلبيًا حيث لا ينفقون أموالهم في الحاجات الضرورية أيضا، بل يمسكون بالمال، فيُحرمون من كل أنواع السهولة كما لا يحترمهم الأقارب والغرباء على سواء. ولذلك قال القرآن الكريم إن مـــن.