Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 65 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 65

الجزء السادس ٦٥ سورة الحج الأموال على تعليم العرب، ولم لا تُفتح المدارس والكليات في مكة المكرمة، عوضًا عن أن تضيع هذه المبالغ على تقديم الذبائح؟ وأنا أقول دائمًا لهؤلاء المعترضين : أحيانًا يأتي على الشعوب أوقات يضطرون فيها إلى تقديم تضحيات تبدو عديمة الفائدة في بادئ الأمر، قد شرع الإسلام هذه الذبائح تدريبًا للقوم على مثل هذه التضحيات حتى يستمروا في تقديمها عند الحاجة، سواء أفهموا الحكمة من ورائها أم لم يفهموها. وعلى سبيل المثال، لو أصدرت دولة يقيم فيها مسلم ،واحد حكما غاشما ضد الدين تريد به محو الإسلام في تلك الأرض، فلا يجوز لهذا المسلم، بحسب تعليم الإسلام، أن يقول لن أضحي بنفسي إذ لا فائدة من تقديم هذه التضحية. كلا، بل عليه أن يقدم نفسه لهذه التضحية بدون تردد، ذلك لأنه ما لم يضح بنفسه فلن يرغب الآخرون أيضا في التضحية. ولكنه لو قبل الموت شنقا لانبرى غيره أيضا للصعود على منصة الإعدام، ولو أُعدم هذا لتقدم مسلم ثالث لمثل هذا الموت، وهكذا سيتولد الحماس المتزايد لتقديم أرواحهم لحماية الإسلام غير خائفين ولا هيّابين، وسيجبرون الكفر على الهزيمة. كم بدت التضحيات التي قدمها الصحابة لدى إعلان النبي ﷺ دعواه في مكة المكرمة غير مجدية وبدون أية نتيجة في الظاهر، ولكن هذه التضحيات نفسها هي التي أدت إلى فتح مكة حتى اجتمعت الجزيرة العربية كلها تحت راية الإسلام. عندما كان الصحابة يقدمون هذه التضحيات في مكة ما كان لأحد أن أنها يتصور ستكسب النبي ل تلك العظمة الخارقة. حينما كانت المسلمات يُقتلن طعنًا بالرماح في فروجهن، وحينما كان المسلمون يُشقون قطعتين بربط رجلي الواحد بجملين، فلا شك أن من يرى هذا المشهد كان يقول في نفسه إن هؤلاء يزهقون أنفسهم عبئًا. كان عثمان بن مظعون الله من هؤلاء المسلمين. ذات مرة كان الشاعر العربي الشهير لبيد ينشد أبياتا له في ناد، فقال: "ألا كل شيء ما خلا الله باطل". . أي أن كل ما سوى الله هالك. فلما سمع عثمان بن مظعون قوله هذا قال في حماس شديد: صدقت والله، فكل شيء سوى الله فان. وكان عثمان منهم